تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

حزب الشيطان وحزب الرحمن :

إذا كان في أصحابه صلّى اللّه عليه وآله من ما زال يحيّيه بتحيّة الجاهلية ، ومن نهاه عن النجوى فعاد لذلك ، ومن يبخل عن الصدقة لنجواه فأمسك عنها بعد أن كان يطيلها معه فيحرم الآخرين منه ، ومن بدت الكراهية على وجهه لمّا أقامه ليجلس بمكانه الصحابيّ البدري . فلقد كان عبد اللّه بن نبتل ممن كان يجالسه ثم يرفع حديثه إلى اليهود ، بل كان إذا خلا إلى أصحابه يشتمونه صلّى اللّه عليه وآله ! فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : بينا رسول اللّه في ظل حجرة من حجره وعنده نفر من المسلمين وقد كاد الظلّ يقلّص عنهم ، إذ قال لهم : سيأتيكم الآن انسان ينظر إليكم بعين شيطان ! فإذا أتاكم فلا تكلّموه ! فجاء رجل أزرق ؟ ! وعن مقاتل والسدّي : جاء عبد اللّه بن نبتل وكان أزرق العين . . . فقال له رسول اللّه : علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ ! فحلف باللّه ما فعل ذلك ! فقال صلّى اللّه عليه وآله : علام تشتمني أنت وفلان وفلان ، وذكر أسماءهم ! فحلف باللّه ما فعل ذلك ! فقال صلّى اللّه عليه وآله : بل فعلت ! فانطلق فجاء بأصحابه فحلفوا باللّه ما سبّوه ! فنزل الوحي بقوله سبحانه :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
ويعلم من الآية التالية أنّهم كانوا من الأثرياء الأغنياء الموسرين ذوي أموال وأولاد ، إذ قال تعالى :
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ
والآية التالية أمضت وصف النبيّ له بالشيطان :
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ