تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
أمانيها ، كما مرّت الإشارة إلى ذلك في بعض الآيات الآنفة الذكر :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ
وكما بدر من بعض أصحابه من الاعتراض على مفاد صلح الحديبية والتشكّك في رسالته وصدق وعده لذلك ، كما مرّ كذلك . فنسخ اللّه بفتح مكة ما ألقته الشياطين من الوساوس ، وأحكم آياته بوعده بنصره لرسوله ، وقال في الآية التالية 53 :
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ . . .
وقال قبلها :
لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ . . .
وقال بعدها :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً
. . .
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
فتشكّكهم في تملك الرسول لا يزول ، ولذلك اللّه يقول لهم : إنّ هذه المرية والريب منهم لا يزال حتى يصبح الملك للّه يوم الساعة « 1 » . وفي الآية 34 من آيات مناسك الحج : 25 - 37 قال :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً
وكرّره في الآية 67 فقال :
لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ * وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ * اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
. وروى الطبرسي في « جوامع الجامع » أنّ جمعا من كفّار خزاعة المحالفين للمسلمين وفيهم بديل بن ورقاء الخزاعي قالوا لهم : ما لكم إنما تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل اللّه ؟ ! يعنون الميتة ! « 2 » ولعله كان ذلك بعد فتح مكة ومعاشرتهم
هامش
( 1 ) وبمثل هذا قال الطباطبائي في الميزان 14 : 391 وهو أفضل مقال في هذا المجال ، ويغني عن القيل والقال . ( 2 ) جوامع الجامع للطبرسي 2 : 108 وأشار إليه في مجمع البيان 7 : 150 وفي التبيان 7 : 338 .