ونصره إياهم ، فان مكّنهم أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر « 1 » إلى آيات أخرى في عواقب الكفّار والمؤمنين دنيا وآخرة ، منسجمة مع الفترة المذكورة .
وفي آية الإذن في القتال روى الواحدي عن ابن عباس عن أبي بكر قال : لمّا اخرج رسول اللّه من مكة قلت : إنا للّه ، لنهلكنّ ! فأنزل اللّه الآية ، فعرفت أنّه سيكون قتال ! وقال : قال المفسّرون : كان مشركو أهل مكة يؤذون أصحاب رسول اللّه فلا يزالون يجيئون من مضروب ومشجوج فيشكونهم إلى رسول اللّه فيقول لهم : اصبروا فانّي لم اومر بالقتال ، حتى هاجر فأنزل اللّه هذه الآية « 2 » وفي « التبيان » قيل : نزلت في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من أوطانهم ، فلما قووا أذن لهم في قتال من ظلمهم وأخرجهم من أوطانهم وأمرهم بجهادهم « 3 » .
وهذا كله مبنيّ على أن يكون المراد بقوله :
أُذِنَ
إنشاء الاذن دون الإخبار عن إذن سابق « 4 » وأنّها أول آية نزلت في الأمر بالقتال « 5 » وأنها نزلت ما بين هجرته صلّى اللّه عليه وآله وغزوة بدر « 6 » بل بعد الهجرة بقليل « 7 » خلافا للأخبار « 8 » . بل الأوفق أن
هامش
( 1 ) النور : 41 فكأنّها تصف تمكينه في فتح مكة .
( 2 ) أسباب النزول للواحدي : 255 ونحوه في مجمع البيان 7 : 138 .
( 3 ) التبيان 7 : 320 .
( 4 ) الميزان 14 : 384 .
( 5 ) التبيان 7 : 321 ومجمع البيان 7 : 138 والميزان 14 : 383 .
( 6 ) الميزان 14 : 338 .
( 7 ) الميزان 14 : 352 .
( 8 ) تفسير القمي 2 : 84 قال : إنّ العامة يقولون : نزلت في رسول اللّه لما أخرجته قريش من مكة .