أمّا الطوسيّ فقد اكتفى بقوله : قال أهل البيت عليهم السّلام : إنّ المراد بذلك :
المهديّ عليه السّلام ؛ لأنّه يظهر بعد الخوف ويتمكّن ، بعد أن كان مغلوبا « 1 » .
عود على الاستئذان :
مرّ في الآية 31 في المحارم :
. . . أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
وهنا الآية 58 تقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
. . .
ثَلاثَ مَرَّاتٍ
. . .
لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ . . .
وكأنّ الآية ترفع الحرج عنهم في دخول مماليكهم ومماليكهنّ عليهم وعليهنّ ، فلا ينبغي أن يكون ذلك حجة للإفك . ولم يذكر سبب خاص لنزول الآية ، ولا أستبعد استمرار مناسبة قصة الإفك على مارية ، بحجة دخول المملوك عليها .
ثم استطردت الآية وتواليها في أحكام الاستيذان ، واستثناءات الحجاب ، ومعاشرة العميان والعرجى والمرضى ، خلافا لما كانوا عليه من قبل .
وصدر الآية 63 قبل الأخيرة ، وبالمناسبة السابقة أيضا ، يعود لتعظيم الرسول الكريم :
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً . . .
ففي رواية أبي الجارود عن الباقر عليه السّلام قال في تفسير الآية : يقول لا تقولوا : يا محمد ولا يا أبا القاسم ، لكن قولوا : يا نبي اللّه ، يا رسول اللّه . نقله القمي في تفسيره وقال : لا تدعوا رسول اللّه كما يدعو بعضكم بعضا « 2 » .
هذا ، وإن اشتهر في المحافل أخيرا ذكر خبر الحلبي في « مناقب آل أبي طالب » عن القاضي أبي محمد الكرخي في كتابه عن الصادق عليه السّلام عن جدّته فاطمة عليها السّلام قالت : لما نزلت
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ . . .
هبت رسول اللّه أن أقول له يا أبه ،
هامش
( 1 ) التبيان 7 : 457 .
( 2 ) تفسير القمي 2 : 110 .