تزكية بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله :
في الآية 36 إلى آخر الآية 38 أرى عودا على تزكية بيته صلّى اللّه عليه وآله بقوله سبحانه :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
كما روى القمي في تفسيره بسنده عن الإمام الباقر عليه السّلام قال :
هي بيوت الأنبياء « 1 » وعن ابن عمر : الشجرة المباركة ( في الآية السابقة ) :
إبراهيم عليه السّلام ، والزجاجة التي كأنّها كوكب درّي : محمد صلّى اللّه عليه وآله . وعن كعب الأحبار :
المشكاة محمد والمصباح قلبه ، وشبّه صدر النبيّ بالكوكب الدريّ « 2 » .
وزاد الطبرسي مرفوعا : أنّه صلّى اللّه عليه وآله لما قرأ هذه الآية سئل : أيّ بيوت هذه ؟ فقال : بيوت الأنبياء ، فقام أبو بكر وأشار إلى بيت علي وفاطمة وقال : يا رسول اللّه هذا البيت منها ؟ قال : نعم ، من أفاضلها « 3 » .
وهذا المعنى لقوله سبحانه :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ
بعد تقوّل المنافقين هنا ، يعيد إلى الذهن نزول قوله سبحانه :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
من سورة الأحزاب ، بعد زواجه بزينب بنت جحش وتقوّل المنافقين في ذلك ، ففي كلا الموردين يتقوّل المنافقون بما يفيد وهن ذلك البيت الرفيع ، ويردّ الوحي الوارد على ذلك بتعظيم شأن ذلك البيت وتطهيره عمّا يقول المنافقون ، فأعداء هذا البيت يكونون السبب في بيان رفعة شأنه .
هامش
( 1 ) تفسير القمي 2 : 104 وتمامه : ومنها بيت علي عليه السّلام .
( 2 ) التبيان 7 : 437 و 438 .
( 3 ) مجمع البيان 7 : 227 وفي الميزان 15 : 143 عن الدر المنثور .