حمية جاهلية :
ومرّ الخبر عن مصاهرة عروة بن مسعود الثقفي لأبي سفيان بن حرب على ابنته آمنة ، أو مصاهرة أبي مرّة بن عروة له على ابنته ميمونة « 1 » ، ولكنّ عروة بن مسعود كان قد خرج إلى الجرش في أوائل اليمن من ناحية الحجاز ليتعلّم منهم صنعة الدبّابة والمنجنيق « 2 » فافتقد أبو سفيان صهره عروة ليكلّمه في ابنته آمنة مخافة أن تسبى ، فلجأ إلى المغيرة بن شعبة الثقفي واتّفق معه على أن يتقدّما إلى الحصن فيكلّما ثقيفا في نساء عندهم من قريش وبني كنانة منهن آمنة أو ميمونة ، والفراسيّة بنت سويد بن عمرو ، وأميمة بنت اميّة الفقيمية .
فتقدّما فناديا : أمّنونا حتى نكلّمكم . فأمّنوهما . فطلبا منهم أن يدعوا لهم هذه النساء ، فدعوهنّ لهما ، فلما عرض أبو سفيان على ابنته ميمونة أو آمنة الأمان من السبي مع نساء الطائف - مع صواحبها - أبت عليه ، وأبين عليهما « 3 » . ولم تأخذ العزّة بالإسلام أبا سفيان أن يدعو ابنته إلى الإسلام ، وانما النصّ : خاف عليها السباء ، فدعاها إلى الأمان لا الإيمان ، ولم يخف عليها الكفر والشرك فيدعوها إلى الإسلام ، دعته الحميّة إلى ذلك ، ولكنّها لم تكن حميّة الإسلام بل لعلها حميّة جاهلية .
وحميّة جاهلية :
وصدّق إبليس ظنّه على رجل من مزينة كان مع رماة المسلمين ، وزيّن له
هامش
( 1 ) ابن إسحاق وابن هشام في السيرة 4 : 126 .
( 2 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 121 .
( 3 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 126 وفقئت عينه [ أبي سفيان ] في حصار الطائف فصار أعور ، كما في سفينة البحار 4 : 196 .