تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ومرّ الخبر عن بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الطفيل بن عمرو الدّوسي إلى قبيلته الدّوس ، وأنه أمره أن يستمدّ منهم ويوافيه بالطائف ، فأسرع معه أربعمائة رجل من قومه ، وقدم معه بمنجنيق ودبّابتين ، فوافوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالطائف بعد مقامه بأربعة أيام فاليوم حاول المسلمون أن يفيدوا من الدبّابتين وعليهما جلود البقر ، فدخلوا تحتهما ثم زحفوا بهما إلى جدار الحصن ليحفروه وينقبوه . فأحموا لهم سكك الحديد وأرسلوها عليهم فاحترقت الدّبابتان وخرج المسلمون من تحتهما ، فرمتهم ثقيف بنبالهم فقتل منهم رجال وأصيب آخرون . فقيل لذلك اليوم : يوم الشدخة ، لما قتل وأصيب فيه من المسلمين . قال : فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يقطع كل رجل من أعنابهم خمس حبلات « 1 » . مما يؤكل ثمره ، وقال : من قطع حبلة فله حبلة في الجنة . فجعل المسلمون يقطعونها قطعا ذريعا . فنادى سفيان بن عبد اللّه الثقفي : يا محمد ، لم تقطع أموالنا ؟ إما أن تأخذها إن ظهرت علينا ، وإما أن تدعها للّه وللرّحم كما زعمت ! فقال رسول اللّه : فإنّي أدعها للّه وللرّحم « 2 » . وكان رجل منهم يقوم على الحصن فيقول للمسلمين : روحوا رعاء الشاء ! رحوا عبيد محمد ! روحوا جلابيب محمد ! أترونا نتباءس على أحبل من كرومنا أصبتموها ؟ ! فقال رسول اللّه : اللهم روّح مروّحا إلى النار ! فأهوى إليه سعد بن أبي وقّاص بسهم في نحره ، فهوى من الحصن ميّتا ، فسرّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بذلك « 3 » .
هامش
- لسلمان بهذه المشورة المثمرة فقال : بل جاء بالمنجنيق ودبابتين الطفيل بن عمرو الدّوسي من أرض الدوس ! ولم يعهد منهم ذلك ، ولعلّه لذلك قال آخر : بل جاء بهما خالد بن سعيد بن العاص من الجرش في اليمن . م . ن . ( 1 ) الحبلة : شجر العنب أو المثمر منه . ( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 928 وعنه في إعلام الورى 1 : 234 وفي شرح المواهب اللدنية 3 : 37 : أن الرحم هنا لأن إحدى أمهات آمنة بنت وهب هند بنت يربوع الثقفي . ( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 929 ، 930 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 305 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي