سيوفكم واحملوا عليه حملة رجل واحد ! فأتى ابن أبي حدرد رسول اللّه فأخبره خبره . فقال عمر : يا رسول اللّه ، لا تسمع ما يقول ابن أبي حدرد « 1 » كذب ابن أبي حدرد ! فقال ابن أبي حدرد : لئن كذّبتني لربّما كذّبت بالحق ! فقال عمر لرسول اللّه :
يا رسول اللّه ألا تسمع ما يقول ابن أبي حدرد ؟ ! فقال صلّى اللّه عليه وآله : صدق ، كنت ضالا فهداك اللّه ! « 2 » .
الاستعداد للجهاد :
في تفسير القمي : قال مالك بن عوف لقومه : ليصيّر كل رجل منكم أهله وماله خلف ظهره ، واكسروا جفون سيوفكم ، واكمنوا في شعاب هذا الوادي وفي الشجر ، فإذا كان في غلس الصبح فاحملوا حملة رجل واحد وهدّوا القوم ، فانّ محمدا لم يلق أحدا يحسن الحرب « 3 » .
قالوا : ولما كان الليل عمد مالك بن عوف إلى أصحابه فعبّأهم في وادي حنين ، وكان واديا أجوف له شعاب ومضايق ، ففرّق الناس فيه ، على أن يحملوا على محمد وأصحابه حملة واحدة .
وفي السحر عبّأ رسول اللّه أصحابه فصفهم صفوفا . . وركب رسول اللّه بغلته البيضاء دلدل « 4 » ، ولبس درعين والمغفر والبيضة ، وطاف على صفوفهم فحرّضهم
هامش
( 1 ) إعلام الورى 1 : 228 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 893 . وقبله ابن إسحاق في السيرة 4 : 83 وكأنّما ثقل ذلك على بعضهم فحذفه من بعض نسخ السيرة كما في هامشها برقم ( 1 ) .
( 3 ) تفسير القمي 1 : 286 ، 287 .
( 4 ) ويأتي في خبر العباس : أنه كان على بغلة شهباء .