ثم قال دريد : ما فعلت كعب وكلاب ؟ قالوا : لم يحضر منهم أحد . قال : غاب الجدّ والحزم ، لو كان يوم علا وسعادة ما كانت تغيب كعب ولا كلاب .
ثم قال : فمن حضرها من هوازن ؟ قالوا : بنو عمرو بن عامر وبنو عوف بن عامر .
فقال : ذانك الجذعان « 1 » لا ينفعان ولا يضران . ثم تنفّس دريد وقال : حرب عوان .
يا ليتني فها جذع * أخبّ فيها وأضع
أقود وطفاء الزّمع * كأنها شاة صدع « 2 »
ثم قال : يا معشر هوازن ، واللّه ما هذا لكم برأي ، هذا فاضحكم في عوراتكم ، وممكّن منكم عدوّكم ولا حق بحصن ثقيف ، فاتركوه وانصرفوا ! وكره مالك أن يكون لدريد فيها ذكر أو رأي ، فسلّ سيفه ونكسه وقال : يا معشر هوازن ، واللّه لتطيعنّني أو لأتّكئنّ على السيف حتى يخرج من ظهري ! وأراد بذلك أن لا يكون لدريد فيها ذكر ولا رأي . فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا : واللّه لئن عصينا مالكا وهو شابّ ليقتلنّ نفسه ، ونبقى مع دريد وهو شيخ كبير لا قتال فيه . فأجمعوا أمرهم مع مالك « 3 » .
الإعداد للجهاد :
قال الطبرسي : ذكر خبر هوازن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وذكر له أن لصفوان بن أميّة مائة درع « 4 » .
هامش
( 1 ) الجذعان : الشابّان .
( 2 ) جذع : شاب . والخبّ : التراوح بين الرجلين في المشي . والوضع هنا : السرعة في المشي . وطفاء : طويلة . الزّمع : شعر عنق الفرس . شاة بقرينة صدع : الوعل الوسط القوي .
العوان : الوسط ، والوسط في سنّ الحيوان أقواه ، فيقصد به الأقوى .
( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 888 .
( 4 ) إعلام الورى 1 : 228 .