أحد أكثر من أن يقرّ بالإسلام ونحن مقرّون بالإسلام ( و ) خالد لا يريد بنا ما يراد بالمسلمين . فقال له قومه : إنّ محمدا قد فتح مكة ، والناس قد أسلموا ، وإنّا مسلمون ، فما نخاف من خالد ؟ فقال : أما واللّه ليأخذنكم بما تعلمون من الأحقاد القديمة ! وأبى أن يلقي سيفه حتى كلّموه جميعا فألقى سيفه « 1 » .
فلما وضع القوم السلاح قال لهم خالد : استأسروا ! وأمرهم فأخذ بعضهم يكتف بعضا ، فكلما كتف الرجل والرجلان دفع الواحد أو الاثنين إلى رجل من المسلمين .
واختلف المسلمون في أسرهم على قولين : فقائل يقول : نبلوهم ونخبرهم وننظر هل يسمعون ويطيعون ! وقائل يقول : بل نذهب بهم إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ولما جاء وقت الصلاة كانوا يفكّونهم فيصلون ثم يربطون ! وباتوا هكذا في وثاق ! فلما كان السحر نادى خالد بن الوليد : من كان معه أسير فليذافّه ! أي يجهز عليه بالسيف ! فأما بنو سليم فقتلوا كل من كان في أيديهم ( ولكنّ ) المهاجرين والأنصار فكّوا أساراهم « 2 » .
قال الواقدي : وكان بنو سليم موتورين من بني جذيمة متغيّظين عليهم يريدون القصاص منهم ، لحروب كانت بينهم فكانت بنو جذيمة قد أصابوا
هامش
( 1 ) ورد هذا في مغازي الواقدي ضمن الخبر عن الباقر عليه السّلام ، بينما قطع ابن إسحاق الخبر ليروي خبر جحدم عن بعض أهل العلم من بني جذيمة ثم يرجع إلى سائر الخبر عن الباقر عليه السّلام أيضا .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 875 ، 876 ثم لا يرجع الواقدي إلى ما جاء في رواية ابن إسحاق في السيرة 4 : 71 ، 72 من تبرّي النبيّ من فعل خالد وبعثه عليّا عليه السّلام بديات القتلى من بني جذيمة إلى أوليائهم الباقين منهم . ولا يوجد الخبر فيما بأيدينا من كتبنا .