كبارا ( تعني ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتله علي بن أبي طالب عليه السّلام يوم بدر ) فتبسّم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
وقال : ولا تأتين ببهتان . فقالت هند : واللّه إنّ البهتان قبيح ، وما تأمرنا إلّا بالرشد ومكارم الأخلاق !
وقال وهو يتلو الآية :
وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ . .
. فقالت هند : ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء « 1 » . وقالت أمّ حكيم بنت الحارث امرأة عكرمة : يا رسول اللّه ، ما ذلك المعروف الذي أمرنا اللّه أن لا نعصيك فيه ؟
فقال صلّى اللّه عليه وآله : لا تلطمن خدّا ولا تخمشن وجها ولا تنتفن شعرا ، ولا تشققن ثوبا ، ولا تسوّدن ثوبا ، ولا تدعين بويل « 2 » . فقالت : يا رسول اللّه كيف نبايعك ؟ قال : انّني لا أصافح النساء . ثم دعا بقدح من ماء فأدخل يده ثم أخرجها فقال : أدخلن أيديكنّ في هذا الماء ، فهي البيعة « 3 » .
ثم قالت أمّ حكيم امرأة عكرمة : يا رسول اللّه ، إن عكرمة خاف أن تقتله فهرب منك إلى اليمن ، فأمّنه . فقال لها رسول اللّه : هو آمن . وكان لهم غلام روميّ ، فخرجت معه في طلب عكرمة حتى أدركته في ساحل من أرض تهامة يريد ركوب البحر ، فلما أدركته جعلت تقول له : يا ابن عمّ ، جئتك من عند أوصل الناس وأبرّ الناس وخير الناس ، فلا تهلك نفسك ! فوقف لها حتى وصلت إليه فقالت له : إنّي قد استأمنت لك محمدا رسول اللّه . قال : أنت فعلت ؟ قالت : نعم ، أنا كلّمته فأمّنك .
فرجع معها . .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 9 : 414 .
( 2 ) وحكاه في التبيان 9 : 588 عن زيد بن أسلم . وفي مجمع البيان 9 : 414 عن مقاتل والكلبي !
( 3 ) بحار الأنوار 21 : 134 عن فروع الكافي 2 : 66 بثلاث طرق عن الصادق عليه السّلام . وتفسير القمي 2 : 364 وفيه : انه قعد في المسجد يبايع الرجال إلى العصر ثم قعد لبيعة النساء .