فقال له : اقذف به . فقذفه ، فتكسر كما تنكسر القوارير . ولما أراد أن ينزل علي ألقى بنفسه من صوب الميزاب تأدّبا وشفقة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فلما استقر على الأرض ضحك ، فسأله النبيّ عن تبسّمه فقال : لأني ألقيت بنفسي من هذا المكان الرفيع وما أصابني ألم ؛ فقال له النبيّ : كيف يصيبك ألم وقد رفعك محمد وأنزلك جبرئيل « 1 » .
قال الواقدي : وكان أبو سفيان واقفا فقال له الزبير بن العوّام : يا أبا سفيان ، قد كسر هبل ! أما انك كنت منه يوم أحد في غرور حين تزعم أنه قد أنعم ! فقال له أبو سفيان : دع عنك هذا يا ابن العوّام ، فقد أرى لو كان مع إله محمد ( كذا ) غيره لكان غير ما كان « 2 » . ثم انصرف إلى بئر زمزم ومعه العباس بن عبد المطّلب ، فنزع له العباس أو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب دلوا منه ، فشرب منه « 3 » .
مفتاح الكعبة :
مرّ الخبر عن قدوم عثمان بن طلحة من بني عبد الدار مع عمرو بن العاص السهمي وخالد بن الوليد المخزومي من مكة إلى المدينة في هلال صفر سنة ثمان ،
هامش
( 1 ) اخرج خبره أمة من أئمة التاريخ والحديث ، ذكر الأمينيّ له أربعين مصدرا في الغدير 7 :
10 - 13 . وفي كتاب من لا يحضره الفقيه للصدوق بسنده عن الصادق عليه السّلام قال : هبل رمى به عليّ عليه السّلام عن ظهر الكعبة لمّا علا ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأمر به فدفن عند باب بني شيبة ، فصار الدخول إلى المسجد من باب بني شيبة سنة لأجل ذلك 2 : 238 ط طهران و 154 ط النجف . وليس في السيرة شيء عن كسر هبل . واكتفى الواقدي بجملة مجملة قال فيها : ثم وقف على هبل فأمر بكسره فكسر وهو واقف عليه ومعه الزبير وأبو سفيان ! 2 : 832 ولم يذكر عليا عليه السّلام .
( 2 ) و ( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 832 .