الأنصاري ، وأبي بكر . وكان على عمر بن الخطّاب الحديد ، وله زجل بصوت عال ( فلم يعرفه أبو سفيان ) فقال للعباس : يا أبا الفضل ، ومن هذا المتكلّم ؟ قال : هو عمر بن الخطاب . فقال أبو سفيان : واللّه لقد قوي أمر بني عديّ بعد قلّة وذلّة ! فقال له العباس : يا أبا سفيان ، إنّ اللّه يرفع ما يشاء بما يشاء ، وإنّ عمر ممّن رفعه الإسلام « 1 » . فقال أبو سفيان : يا أبا الفضل ، ما رأيت مثل هذه الكتيبة قطّ ، ولا خبّرنيه مخبّر ؟ سبحان اللّه ، ما لأحد بهذه طاقة ولا يدان ! ثم قال : لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما !
فروى عن العباس قال : قلت له : ويحك يا أبا سفيان ، ليس بملك ولكنّها نبوة ! فقال أبو سفيان : نعم « 2 » إذن « 3 » .
وأقبل رسول اللّه حتى إذا حاذى أبا سفيان ، ناداه أبو سفيان : يا رسول اللّه ، أمرت بقتل قومك ؟ ! إن سعدا - ومن معه - حين مرّ بنا قال : يا أبا سفيان ، اليوم يوم الملحمة ! اليوم تستحلّ الحرمة ! اليوم أذلّ اللّه قريشا ! وإنّي أنشدك اللّه في قومك ، فأنت أبرّ الناس وأرحم الناس وأوصل الناس ! « 4 » .
فقال العباس للنبي صلّى اللّه عليه وآله : يا رسول اللّه ، إنّي لا آمن أن تكون لسعد صولة في قريش « 5 » أو قالها عمر بن الخطاب « 6 » أو عثمان بن عفّان وعبد الرحمن بن
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 821 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 822 وتاريخ اليعقوبي 1 : 59 .
( 3 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 47 .
( 4 ) مغازي الواقدي 2 : 821 .
( 5 ) الإرشاد 1 : 135 وفي 60 : بعض القوم .
( 6 ) سيرة ابن هشام 4 : 49 قال ابن إسحاق : رجل من المهاجرين ، فقال ابن هشام : هو عمر بن الخطاب .