بالغابة يريد أن يجمع قيسا على حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » .
وروى عنه الواقدي قال : وكنت قد تزوّجت ابنة سراقة بن حارثة النجّاري الشهيد ببدر ، وأصدقتها مائتي درهم ، ولا أجدها ، فجئت النبيّ فأخبرته وقلت له :
يا رسول اللّه أعنّي في صداقها . فقال رسول اللّه : ما وافقت عندنا شيئا أعينك به ، ولكنّي قد أجمعت أن أبعث أبا قتادة في أربعة عشر رجلا [ في سرية ] فهل لك أن تخرج فيها ؟ فانّي أرجو أن يغنّمك اللّه مهر امرأتك . فقلت : نعم .
فبعثنا النبيّ إلى غطفان نحو نجد ، وقال لنا : سيروا الليل واكمنوا النهار ، وشنوا الغارة ، ولا تقتلوا النساء والصبيان . فخرجنا حتى أتينا ناحية غطفان ليلا ، فألّف أبو قتادة بين كل رجلين منّا ، ثم خطبنا . . فأوصانا بتقوى اللّه : لا يفارق كل رجل زميله حتى يقتل أو يرجع إلي فيخبرني خبره ، ولا يأتيني رجل فأسأله عن صاحبه فيقول : لا علم لي به ! وإذا كبّرت فكبّروا ، وإذا حملت فاحملوا ، ولا تمنعوا في الطلب . ثم جرّد أبو قتادة سيفه وجرّدنا سيوفنا ، وكبّر وكبّرنا معه ، فشددنا وهجمنا على حاضر منهم عظيم « 2 » .
وفي خبر ابن إسحاق قال : قربنا حاضرهم عشيشية ( عشاء ) مع غروب الشمس ، ونحن ننتظر غرّة القوم حتى غشينا الليل وذهبت فحمة العشاء ( ظلمتها ) فقام صاحبهم رفاعة بن قيس وأخذ سيفه وجعله في عنقه وخرج يتّبع أثر راع قد سرّح فأبطأ عليهم فتخوّفوا عليه ، فقال له نفر ممن معه : نحن نكفيك ، قال : لا واللّه لا يذهب إلّا أنا . فقالوا له : فنحن معك ، قال : لا واللّه لا يتّبعني أحد منكم . ثم خرج فمرّ بي ، فلما أمكنني رميته بسهمي فوضعته في فؤاده ، ثم وثبت إليه
هامش
( 1 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 278 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 778 .