فاحتززت رأسه . ثم شددنا في ناحية العسكر وكبّرنا ، فو اللّه ما كان إلّا النجاء بكل ما قدروا عليه من نسائهم وأبنائهم وما خفّ معهم من أموالهم . ونحن سقنا إبلا وغنما كثيرا فجئنا بها إلى رسول اللّه . وجئته برأسه أحمله معي . فأعانني رسول اللّه من تلك الإبل بثلاثة عشر بعيرا « 1 » .
وروى الواقدي : أنهم غابوا خمس عشرة ليلة ( في شعبان سنة ثمان « 2 » ) وجاءوا بمائتي بعير وألف شاة ، مع سبي كثير : أربع نسوة ، وأطفال من غلمان وجوار . . وعزلوا الخمس ، وكان سهم كل رجل اثني عشر بعيرا ، وكان البعير يعدل بعشر من الغنم . وجاء محميّة بن جزء الزبيدي إلى النبيّ فقال : يا رسول اللّه ، إنّ أبا قتادة قد أصاب في وجهه هذا جارية وضيئة ، وقد كنت وعدتني جارية من أول فيء يفيء اللّه عليك .
فأرسل رسول اللّه إلى أبي قتادة فقال : ما جارية صارت في سهمك ؟ فقال أبو قتادة : نعم جارية من السبي أخذتها لنفسي بعد أن أخرجنا الخمس من المغنم .
فقال النبيّ : هبها لي . قال أبو قتادة : نعم ، يا رسول اللّه . فأخذها رسول اللّه فدفعها إلى محميّة بن جزء الزّبيدي « 3 » .
نزول سورة الطلاق :
نجد في ترتيب النزول المعتمد سورة الطلاق بعد سورة الإنسان « 4 » وقال الطبرسي في « مجمع البيان » : وتسمّى سورة النساء القصرى ، ثم روى عن عبد اللّه ابن مسعود أنه كان يقول : إنّ سورة النساء القصرى ( الطلاق ) نزلت بعد قوله :
هامش
( 1 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 279 .
( 2 ) و ( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 780 .
( 4 ) التمهيد 1 : 107 .