المسلمين . فصعد رسول اللّه المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه وأخبر الناس بما فتح اللّه على المسلمين ، وأعلمهم أنه لم يصب منهم إلّا رجلان ، ونزل .
ثم خرج يستقبل عليّا في جمع من أهل المدينة من المسلمين ، إلى ثلاثة أميال من المدينة ، فلما رآه علي عليه السّلام مقبلا نزل عن دابّته ونزل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتى التزمه وقبّل ما بين عينيه ، فنزل جماعة المسلمين إلى علي عليه السّلام ، حيث نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » .
والمفيد في « الإرشاد » نقل الخبر عن أصحاب السير إلى أن قال : فروي عن أمّ سلمة رحمها اللّه قالت : كان نبيّ اللّه عليه السّلام قائلا في بيتي إذ انتبه من منامه فزعا ، فقلت له : اللّه جارك ! قال : صدقت ، اللّه جاري ، لكنّ هذا جبرئيل عليه السّلام يخبرني :
أنّ عليا قادم . ثم خرج إلى الناس فأمرهم أن يستقبلوا عليّا عليه السّلام .
هامش
( 1 ) تفسير القمي 2 : 434 - 438 ويبدو عنه في تفسير فرات الكوفي 599 - 602 ، الحديث 761 وروى قبله حديثا أطول منه عن سلمان الفارسي رضى اللّه عنه فيه : أنّ الذي أخبر النبي بخبر استعداد القوم أعرابيّ من بني لجيم ، وأن القوم من خثعم يقدمهم الحارث بن مكيدة الخثعمي في خمسمائة منهم ، وكان الحارث يعدّ بخمسمائة فارس ، وأنه أرسل إليه عليا رأسا بخمسمائة أو بخمسين ومائة فارس ، فقتل الحارث صباحا وهزمهم وغنم وسبى منهم ، ونزلت سورة العاديات ، واستقبله الرسول والمسلمون على ثلاثة أميال من المدينة . وروى قبله خبرا عن أبي ذر الغفاري وفيه : أنّ النبيّ أقرع بين أهل الصفة فبعث منهم ومن غيرهم ثمانين رجلا إلى بني سليم ولّى عليهم رجلا فهزموا ، فدعا لها عليّا عليه السّلام فبعثه إليهم وشيّعه إلى مسجد الأحزاب ، فلما طلع الفجر أغار عليهم وكان رئيسهم الحارث بن بشر فقتله ومائة وعشرين منهم وسبى منهم مائة وعشرين فتاة ناهدة ، ونزلت سورة العاديات قبله عن ابن عباس ، وهنا سمّى السرية ذات السلاسل ، وفيه : أنّ النبي بعث فيها أبا بكر ثم عمر ثم خالد بن الوليد فهزموا ، فدعا لها عليا عليه السّلام وسيّرهم معه ، وكمن لهم خلف جبل إلى السحر ، فلما كان السحر أشرف عليهم من الجبل فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم ، ونزلت سورة العاديات في ذلك .