وعليهم رجل من بليّ يقال له مالك بن زافلة .
فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا في معان ليلتين يفكرون في أمرهم وقالوا :
نكتب إلى رسول اللّه فنخبره بعدد عدوّنا ، فإمّا أن يمدّنا بالرجال ، وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له . فشجّع الناس عبد اللّه بن رواحة فقال : واللّه إن التي تكرهون للذي خرجتم تطلبون ( الشهادة ) وما نقاتل الناس بعدد ، ولا قوة ، ولا كثرة ، ما نقاتلهم إلّا بهذا الدين الذي أكرمنا اللّه به ، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين :
إما ظهور ، وإما شهادة ! فقال الناس : قد واللّه صدق ابن رواحة « 1 » .
فمضى الناس حتى إذا دنوا في أواخر البلقاء من قرية من قراها يقال لها مشارف ، وإذا بجيش هرقل من الروم والعرب معهم . فانحاز المسلمون إلى قرية أخرى من قرى البلقاء يقال لها مؤتة . ثم دنا العدو منهم حتى التقوا عندها .
حرب مؤتة :
وتعبّأ المسلمون ، فجعلوا على ميمنتهم رجلا يقال له : قطبة بن قتادة العذري ، وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار هو عباية بن مالك الأنصاري « 2 » .
هامش
- مروج الذهب 1 : 362 ، 361 و 2 : 278 فغزوة موتة كانت في أواخر عهده . وقال : إنّه هرقل الأوّل ، ثم ابنه موريق ثم قيصر ( كذا ) ثم هرقل بن قيصر على عهد عمر : 363 ونسبه في آخر كتبه : التنبيه والاشراف : 133 فقال : هرقل بن فوقا بن مرقس وكان من قواد القيصر فوقاس وأثار الناس عليه فقتلوه وملّكوه ، متزامنا للهجرة ، فملك 25 سنة وأكثر إلى سنتين من خلافة عثمان . وقال في غزوة مؤتة : فلقيهم جموع الروم في مائة ألف ، أنفذهم هرقل للقائهم ، وهو يومئذ مقيم بأنطاكية ، وعلى متنصرة العرب من غسّان وقضاعة وغيرهم :
شرحبيل بن عمرو ، وعلى الروم : ثياذوكس البطريرك . التنبيه والاشراف : 230 .
( 1 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 17 .
( 2 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 19 .