وصايا خاصة وهي عامة :
ولما ودّع رسول اللّه عبد اللّه بن رواحة قال له : يا رسول اللّه مرني بشيء احفظه عنك . فقال له : إنّك قادم غدا بلدا السجود به قليل ، فأكثر السجود . وسكت .
فقال عبد اللّه : زدني يا رسول اللّه . فقال : اذكر اللّه فإنه عون لك على ما تطلب فانطلق ابن رواحة ذاهبا ثم رجع إليه فقال : يا رسول اللّه ، إنّ اللّه وتر يحبّ الوتر ! أي ثلّث الوصايا . فقال صلّى اللّه عليه وآله : يا ابن رواحة ، ما عجزت فلا تعجزنّ إن أسأت عشرا أن تحسن واحدة . فقال ابن رواحة : لا أسألك عن شيء بعدها . ومضى ذاهبا .
مسيرهم إلى الشام :
وفصل المسلمون من المدينة ومضوا ذاهبين حتى نزلوا وادي القرى ، فسمع العدوّ بمسيرهم ، فقام صاحب مؤتة شرحبيل بن عمرو الغسّاني الأزدي قاتل الحارث بن عمير الأزدي اللّهبي ، قام فيهم بتجميع الجموع وقدم أمامه الطلائع وبعث أخاه سدوس معهم . فقتل سدوس . فبعث أخاه الآخر وبر بن عمرو ، وخاف هو فتحصن وتقدم المسلمون حتى نزلوا معان ( في الأردن ) من أرض الشام « 1 » . ففي كتاب أبان بن عثمان : بلغهم كثرة عدد الكفار من العرب والعجم من لخم وجذام وبليّ وقضاعة ، وقد انحازوا إلى أرض يقال لها المشارف « 2 »
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 756 - 760 .
( 2 ) إعلام الورى 1 : 213 ومناقب آل أبي طالب 1 : 205 عنه ، وفيهما : وإلى المشارف تنسب السيوف المشرفية ، صنعت لسليمان عليه السّلام . وفي سائر التواريخ : بلغهم أنّ هرقل قد نزل مآب في مائة ألف ! وهرقل قيصر ملك زهاء ثلاثين سنة ، مما قبل الهجرة ببضع سنين حتى أواخر عهد الخلفاء الثلاثة ، كما يبدو من تاريخ مختصر الدول لابن العبري : 91 ، 92 وغزوة مؤتة في الثامنة للهجرة فهي في منتصف ملكه تقريبا ، وفي تاريخ اليعقوبي 2 : 154 : أن هرقل مات سنة عشرين للهجرة . وقال المسعودي : ملك 15 سنة من قبل الهجرة بسبع سنين . -