حين من الدهر » والتي سمّيت بإحدى هذه المفردات الثلاثة : « هل أتى » و « الإنسان » و « الدهر » .
والآية الخامسة منها :
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً * وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً * إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً * فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً * وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
.
وتستمر الآيات من الثالثة عشرة حتى الحادية والعشرين في أوصاف جنانهم ، وخاتمتها الثانية والعشرون قوله سبحانه :
إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
.
« وهي جارية في كل مؤمن فعل مثل ذلك للّه عزّ وجل » كما رواه القمي في تفسيره بسنده عن الصادق عليه السّلام « 1 » ولكن - كما قال في « الميزان » : - ليس سياقها سياق فرض موضوع وذكر الوعد الجميل عليه وآثاره ، بل إن سياق هذه الآيات سياق قصة قوم مؤمنين سمتهم السورة بالأبرار ، وكشفت الآيات عن شطر من أعمالهم من الوفاء بالنذر وإطعام المسكين واليتيم والأسير ، فتمدحهم بذلك ، وتعدهم الوعد الجميل « 2 » سيّما الآيتين « يوفون بالنذر » و « يطعمون الطعام » « 3 » .
وقد قال الطوسي في « التبيان » : قد روت الخاصة والعامة : أنّ هذه الآيات نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، فإنهم آثروا المسكين واليتيم
هامش
( 1 ) تفسير القمي 2 : 399 .
( 2 ) الميزان : 20 : 127 .
( 3 ) الميزان 20 : 135 .