وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
« 1 » .
ثم كرّ القرآن الكريم على استفتاح اليهود على الكفار بالنبيّ المختار فقال :
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ *
. . .
فَباؤُا بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ
« 2 » .
وروى الطوسي في « التبيان » : عن ابن عباس قال : كان معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور قد قالا لليهود : اتقوا اللّه وأسلموا ، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل شرك - وتخبرونا بأنه مبعوث . فقال لهما سلام بن مشكم من بني النضير : ما جاء بشيء نعرفه وما هو بالذي كنا نذكر لكم ، فانزل اللّه ذلك « 3 » .
ومنها : ما في قوله سبحانه :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ
فانّ السياق - قال العلامة الطباطبائي - : يدل على أن الآية نزلت جوابا عما قالته اليهود ، وأنّهم تأبّوا واستنكفوا عن الايمان بما انزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وعلّلوه بأنهم عدوّ لجبريل النازل بالوحي إليه « 4 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 84 - 86 والخبر في التبيان 1 : 336 ومجمع البيان 1 : 303 عن عكرمة عن ابن عباس . وفي سيرة ابن هشام 2 : 188 .
( 2 ) البقرة : 89 و 90 .
( 3 ) التبيان 1 : 345 ومجمع البيان 1 : 310 وفي سيرة ابن هشام 2 : 196 .
( 4 ) الميزان 1 : 229 ، وروى الطوسي في « التبيان » وعنه الطبرسي في « مجمع البيان » عن ابن عباس وفي « الاحتجاج » عن العسكري عليه السّلام : أن سبب نزول الآية هو أن ابن صوريا -