تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الذين كفروا وجهروا بالكفر أو نافقوا كانوا قد سمعوا الآية 41 من سورة العنكبوت المكيّة :
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
فقالوا : ما ذا أراد اللّه من ذكر هذا ؟ « 1 » أو إن اللّه أجلّ من أن يضرب مثلا « 2 » فردّ اللّه عليهم بهذه الآية من سورة البقرة . ومنها : أن اليهود كانوا يزعمون جهلا أنهم إذا أقرّوا برسول اللّه لزمهم الاقرار ، والّا فانّ لهم الانكار ، ولذلك كانوا يتواصون بالانكار وأن لا يتحدثوا إلى المسلمين بما فتح اللّه للمسلمين على اليهود برسول اللّه بعد أن كانوا هم ( اليهود ) يستفتحون به على غيرهم من العرب في يثرب . وكأنّهم إذا تحدّثوا إلى المسلمين بذلك قامت الحجة عليهم بذلك ، وان لم يتحدثوا إليهم بذلك لم يكن علمهم بذلك حجة عليهم ! فردّ اللّه عليهم بقوله سبحانه :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ * أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
« 3 » . روى الطوسي في « التبيان » عن الباقر عليه السّلام قال : كان قوم من اليهود ليسوا بالمعاندين المتواطئين إذا لقوا المسلمين حدّثوهم بما في التوراة من صفة محمد صلّى اللّه عليه وآله فنهاهم كبراؤهم عن ذلك وقالوا : لا تخبروهم بما ( فتح اللّه عليكم ) في
هامش
( 1 ) التبيان 1 : 111 عن قتادة . وأرى أنّ إضافة الذّباب إلى العنكبوت من خطأ الرواة إذ أنّ الذباب في سورة الحج المدنية المتأخرة عن البقرة بكثير . ( 2 ) التبيان 1 : 111 عن ابن عباس وابن مسعود . ( 3 ) البقرة : 76 و 77 والخبر في سيرة ابن هشام 2 : 185 بالمعنى .