فقلت له : أفتبايعني على الاسلام ؟ قال : نعم . وبسط يده فبايعته على الاسلام وكانت ثيابي قد امتلأت من الدم فدعا لي بطست ، فألقيت ثيابي وغسلت عن نفسي الدم وكساني ثيابا ، فخرجت بها إلى أصحابي « 1 » .
قال ابن إسحاق : وكتب النجاشي إلى رسول اللّه : بسم اللّه الرحمن الرحيم .
إلى محمد رسول اللّه . من النجاشي الأصحم بن أبجر . سلام عليك يا نبيّ اللّه ورحمته وبركاته من اللّه الذي لا إله الا هو الذي هداني إلى الاسلام .
أما بعد ، فقد بلغني كتابك - يا رسول اللّه - فيما ذكرت من امر عيسى . فو ربّ السماء والأرض إنّ عيسى ما يزيد على ما ذكرت ثفروقا « 2 » إنّه كما قلت . وقد عرفت
هامش
( 1 ) ثم فارقتهم فعمدت إلى موضع السفن فوجدت سفينة قد شحنت وتدفع ، فركبت معهم ، ودفعوها ، حتى انتهوا إلى الشعيبة ، وكانت معي نفقة فابتعت بها بعيرا ، وخرجت أريد المدينة ، قال راوي الخبر يزيد بن أبي حبيب : إنّ عمرا لم يوقت حتى قدم المدينة الا انه كان قبيل فتح مكة . وقال جعفر : قدم المدينة لهلال صفر سنة ثمان - مغازي الواقدي 2 : 742 - 745 وروى بسنده عن خالد بن الوليد قال : كان قدومهم إلى المدينة في صفر سنة ثمان 2 : 749 .
وسبق ابن إسحاق الواقدي في رواية الخبر عن يزيد بن أبي حبيب ، ولكنه ضمن حوادث السنة الخامسة بعد حرب الأحزاب ، وذلك لقوله في أول الخبر : لما انصرفنا مع الأحزاب عن الخندق وفي أواخر الخبر ، وذلك قبيل الفتح . يعني فتح مكة ، ولكن ابن إسحاق قال بعيد الخبر : وكان فتح بني قريظة في ذي القعدة وصدر ذي الحجة . يعني سنة الخندق . فكأنّ ابن إسحاق حمل الفتح على فتح بني قريظة دون فتح مكة .
وحيث إنّ لا خلاف في تأريخ رجوع جعفر الطيار من الحبشة في فتح خيبر في شهر صفر من السنة السابعة ، ويستبعد جدا أن تكون أم حبيبة قد تخلّف عنه عند النجاشي ، لهذا يظهر أن سفر عمرو الضمري إلى النجاشي كان بعيد الحديبية وكذلك سفر عمرو بن العاص ، وأنه استبطأ في القدوم إلى المدينة إلى ما بعد عام تقريبا ، وليس بدارا .
( 2 ) الثفروق : قمع التمر .