فسّرت رملة بذلك وأعطت الجارية بعض حليّها من الفضة ، وأوكلت خالد بن سعيد ابن العاص أن يزوّجها .
فخطب النجاشي لرسول اللّه ، وخطب خالد عن أمّ حبيبة ، ودعا النجاشي بأربعمائة دينار ودفعها إلى خالد صداقا لها « 1 » ، وحملتها لها أبرهة ، فلما جاءتها بالدنانير أعطتها أم حبيبة خمسين مثقالا منها . فقالت لها أبرهة : قد أمرني الملك أن لا آخذ منك شيئا ، وأن أردّ إليك الذي أخذت منك . وأنا صاحبة دهن الملك وثيابه . . . وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بما عندهن من عود . وقد صدّقت محمدا وآمنت به ، وحاجتي إليك أن تقرئيه مني السّلام .
قالت أم حبيبة : فخرجنا في سفينتين حتى قدمنا الجاز ، ثم ركبنا الظهر إلى المدينة ، وكان رسول اللّه بخيبر ، فخرج إليه من خرج منا ، وأقمت بالمدينة حتى قدم رسول اللّه « 2 » .
هامش
( 1 ) الطبري 2 : 653 ، 654 وقال ابن إسحاق : حدثني محمد بن علي بن الحسين قال : ما نرى عبد الملك بن مروان وقف صداق النساء على أربعمائة دينار الا عن ذلك . وكان الذي املكها النبي خالد بن سعيد بن العاص بن أميّة 1 : 238 .
ورواه الكليني في فروع الكافي 5 : 382 عنه عليه السّلام أيضا قال : أتدري من أين صار مهور النساء أربعة آلاف [ درهما 400 دينار ] ؟ قلت : لا ، فقال : إنّ أم حبيبة بنت أبي سفيان كانت بالحبشة فخطبها النبي وساق عنها النجاشي أربعة آلاف [ درهما 400 دينار ] فمن ثم يأخذون به . فأمّا الأصل في المهر فاثنتا عشرة أوقية ونش ( 450 درهما ) .
ورواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه ، والقمي في تفسيره 1 : 179 . وذكر المسعودي الزواج في حوادث السنة السادسة بعد الحديبية - مروج الذهب 2 : 289 .
( 2 ) الطبري 2 : 653 ، 654 وتمامه : ولما بلغ أبا سفيان تزوّج الرسول بأم حبيبة قال : ذلك الفحل لا يقدع أنفه !