يكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد بدأ به ، لسوابقه الحسنة ، ولخطبة ابنة أبي سفيان لما مرّ آنفا ، فنبدأ به :
إلى النجاشي في الحبشة :
روى الطبري بسنده عن ابن إسحاق - وليس في السيرة - قال : بعث رسول اللّه عمرو بن أميّة الضمري إلى النجاشي وكتب معه كتابا :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه ، إلى النجاشي الأصحم ملك الحبشة ، سلم أنت ، فانّي أحمد إليك اللّه الملك القدوس السّلام المؤمن المهيمن وأشهد أن عيسى بن مريم روح اللّه وكلمته ، ألقاها إلى مريم البتول الطيّبة الحصينة فحملت بعيسى ، فخلقه اللّه من روحه ونفخه ، كما خلق آدم بيده ونفخه .
وإني أدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له والموالاة على طاعته ، وأن تتّبعني و ( توقن ) بالذي جاءني ، فإنّي رسول اللّه ، وإنّي أدعوك وجنودك إلى اللّه ، فقد بلّغت ونصحت ، فاقبلوا ( نصيحتي ) والسّلام على من اتّبع الهدى » « 1 » .
فلما وصل الكتاب إليه أخذه ووضعه على عينيه ونزل عن سريره وجلس
هامش
( 1 ) الطبري 2 : 652 . والحلبي في سيرته 3 : 279 والمواهب اللدنيّة بشرح الزرقاني 3 : 393 وصبح الأعشى 6 : 379 لم يذكروا في الكتاب : « وقد بعثت إليكم ابن عمي جعفرا ومعه نفر من المسلمين ، فإذا جاءك فأقرهم ، ودع التحيّر » ولا توجد في نسخة الكتاب المكتشف كما في مجموعة الوثائق السياسية : 43 . والفقرة لا تناسب أول الهجرة إلى الحبشة ولا بعد الحديبية ، ولذا رجحنا ما خلا منها ، ونقل الكتاب مع الفقرة البيهقي في دلائل النبوة عن ابن إسحاق وعنه الطبرسي في إعلام الورى 1 : 118 ولعل عنه الراوندي في قصص الأنبياء : 324 وعنهما المجلسي في البحار 18 : 418 ، 419 .