وليس : فأنزل اللّه .
والآية من دون تعبير تفسير القمي غير ظاهرة في ذلك ، بل تحتمل أن تكون إخبارا عما سيكون ، وكذلك في تفسير الطوسي « 1 » والطبرسي « 2 » وقول الواقدي « 3 » .
وبيعة الرضوان تحت الشجرة كانت قبل عقد الصلح ، فلو كان الفتح المبين هو الفتح بالصلح ، فليس من الغريب أن يكون الفتح القريب في قوله سبحانه :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
« 4 » هو نفس ذلك « الفتح المبين » أيضا كما قال الواقدي « 5 » ، لا فتح مكة كما عن الجبائي ، ولا فتح خيبر كما عن قتادة « 6 » ولكن هي من المغانم الكثيرة التي يأخذونها فيما يأتي ، والتي وعدهم اللّه بها في الآية التالية .
وعليه فالإشارة في قوله سبحانه :
فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ
إشارة إلى نفس ذلك الفتح المبين القريب ، وكذلك قال الشيخ الطوسي : يعني الصلح . وعليه فالصلح ليس فتحا مبينا قريبا فحسب بل هو - مع بيعة الرضوان - غنيمة معجّلة لهم ، وهذا ما رآه الطوسي بحاجة إلى التفسير فقال : وسمّيت بيعة الرضوان ( غنيمة ) لقول اللّه تعالى :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ
« 7 » والآية بيّنت ما عجّل اللّه لهم من الفتح بعطف
هامش
( 1 ) التبيان 9 : 322 .
( 2 ) مجمع البيان 9 : 173 .
( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 619 .
( 4 ) الفتح : 18 .
( 5 ) مغازي الواقدي 2 : 621 عن الزهري عن سعيد بن المسيب .
( 6 ) التبيان 9 : 328 ومجمع البيان 9 : 176 .
( 7 ) التبيان 9 : 328 .