تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم ؟ ! إنه لا يرجع محمد وأصحابه إلى المدينة أبدا « 1 » فلما قصد المسلمون قريشا في عقر دارهم وسلموا منهم وانصرفوا عنهم بصلح وأمان فكأنّ ذلك كان ( فتحا مبينا ) بالنسبة إلى ما كان يظنّ بهم المشركون والمنافقون ونجد في الآيات الأوائل من السورة إشارة إلى ذلك إذ قال تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ . . . *
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً * وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
. . .
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ . . .
بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً * بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً
« 2 » وهنا قال القمي : أي : قوم سوء ، وهم الذين استنفرهم في الحديبية . ثم قال : ولما رجع رسول اللّه من الحديبية إلى المدينة غزا خيبر ، فاستأذنه المخلّفون من الأعراب أن يخرجوا معه ، فقال اللّه :
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا
« 3 » وهذا بظاهره يفيد نزول هذه الآية - فما بعدها - بعد دخول الرسول إلى المدينة وخروجه منها إلى خيبر بعد الحديبية ، بينما لم يقل به القمي في نزول السورة ، وهنا قال : ( فقال اللّه )
هامش
( 1 ) تفسير القمي 2 : 310 . ( 2 ) الفتح : 4 - 12 . ( 3 ) الفتح : 15 .