بالوادي ماء ننزل عليه « 1 » .
وروى الواقدي بسنده عن أبي قتادة الأنصاري : نزلنا على الحديبية والماء قليل ، فسمعت الجدّ بن قيس [ المنافق ] يقول : ما كان خروجنا إلى هؤلاء القوم ؟ !
نموت من العطش عن آخرنا ! فقلت له : يا أبا عبد اللّه فلم خرجت ؟ قال : خرجت مع قومي ! قلت : فلم تخرج معتمرا ؟ قال : لا واللّه ما أحرمت ، ولا نويت العمرة .
فذكرت قوله للنبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلم ، فقال رسول اللّه : ابنه خير منه « 2 » .
الماء في الحديبية :
فروى بسنده عن ناجية بن الأعجم الأسلمي قال : كان المشركون قد سبقوا إلى بلدح فغلبوا على مياهه ، والناس في حرّ شديد ، والبئر واحدة ، وقد شكى الناس إلى النبي قلّة مائها ، فدعا بدلو من ماء البئر فجئته به فمضمض فاه ثم مجّه فيه ، وأخرج سهما من كنانته ودفعه إليّ وقال : انزل بالماء فصبّه في البئر ، وأثر ماءها بالسهم . ففعلت ، فوالذي بعثه بالحق لقد فارت كما تفور القدر وكاد الماء يغمرني وأنا أخرج حتى طمّت البئر واستوت بشفيرها ، فكان المسلمون يغترفون الماء منها حتى نهلوا عن آخرهم .
النفاق في الحديبية :
وكان يومئذ نفر من المنافقين جلوس ينظرون إلى الماء وقد جاشت البئر وهم على شفيرها ، فقال أوس بن خولي لعبد اللّه بن أبي بن سلول : ويحك يا أبا الحباب :
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 3 : 324 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 590 .