ذات الحنظل « 1 » فنزل عمرو بن عبد نهم الأسلمي فقال : أنا يا رسول اللّه أدلك .
فقال : انطلق أمامنا ، فانطلق عمرو أمامهم حتى نظر رسول اللّه إلى الثنيّة فقال : هذه ثنية ذات الحنظل ؟ فقال عمرو : نعم يا رسول اللّه .
وعن أبي سعيد الخدري قال : انما كان عامّة زادنا التمر ، وانما مع رسول اللّه الدقيق . . . فحين نزل رسول اللّه قال : من كان معه ثقل فليصطنع [ أي : من كان معه دقيق فليخبز ] فقلنا : يا رسول اللّه انا نخاف من قريش أن ترانا ! فقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه سيعينكم عليهم ، إنهم لن يروكم .
فأوقدوا النيران فكانت أكثر من خمسمائة نار . فلما أصبحنا صلّى رسول اللّه بنا الصبح « 2 » .
وروى ابن إسحاق بسنده عن المسور بن مخرمة قال : خرج رسول اللّه حتى إذا سلك في ثنيّة المرار بركت ناقته ، فقال الناس : خلأت الناقة « 3 » فقال صلّى اللّه عليه وآله : ما خلأت ، وما هو لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة ! لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألونني فيها صلة الرحم الا أعطيتهم إيّاها « 4 » .
وروى الخبر الواقدي وفيه زيادة : ثم قامت فعادت حتى نزلت به على ثمد ظنون قليل الماء « 5 » فقال رسول اللّه للناس : انزلوا ! فقيل له : يا رسول اللّه ما
هامش
( 1 ) ذات الحنظل : موضع كان في ديار بني أسد - معجم ما استعجم : 288 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 583 - 585 .
( 3 ) خلأت : الخلاء في النوق كالحران في الدواب : إعياء يصيب الحيوان فلا يمشي .
( 4 ) سيرة ابن هشام 3 : 324 . ورواه الطبرسي في مجمع البيان 9 : 178 والحلبي في المناقب 1 :
202 .
( 5 ) مغازي الواقدي 2 : 587 ومجمع البيان 9 : 178 عن المسور بن مخرمة ، والثمد : الماء القليل ، والظنون : البخيل .