فقتل منهم ستة أو سبعة ثمّ انهزموا ، فحاز المسلمون غنائمهم وانصرفوا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
فروى عن أمّ سلمة قالت : كان نبيّ اللّه عليه السّلام قائلا في بيتي إذ انتبه فزعا من منامه ، فقلت له : اللّه جارك . قال : صدقت ، اللّه جاري . لكن هذا جبرئيل عليه السّلام يخبرني أنّ عليّا قادم . ثمّ خرج إلى الناس فأمرهم أن يستقبلوا عليّا عليه السّلام ، فقام المسلمون له صفّين مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فلمّا بصر بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ترجّل عن فرسه وأهوى إلى قدميه يقبّلهما ، فقال له عليه السّلام : اركب فإنّ اللّه ورسوله عنك راضيان . فبكى أمير المؤمنين عليه السّلام فرحا .
وانصرف إلى منزله .
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لبعض من كان معه في الجيش : كيف رأيتم أميركم ؟
قالوا : لم ننكر منه شيئا إلّا أنّه لم يؤم بنا في صلاة إلّا قرأ بنا فيها ب ( قل هو اللّه أحد ) .
فقال النبيّ : سأسأله عن ذلك .
فلمّا جاءه قال له : لم لم تقرأ بهم في فرائضك إلّا بسورة الإخلاص ؟
فقال : يا رسول اللّه ، أحببتها .
فقال له النبيّ عليه السّلام : فإنّ اللّه قد أحبّك كما أحببتها . ثمّ قال له : يا عليّ لولا أنّني اشفق أن تقول فيك طوائف ما قالت النصارى في عيسى بن مريم ، لقلت فيك اليوم مقالا لا تمرّ بملإ منهم إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك ! « 1 » .
هامش
( 1 ) الارشاد 1 : 116 - 117 ثمّ قال : ذكر كثير من أصحاب السيرة : أنّ في هذه الغزاة نزل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :وَالْعادِياتِ ضَبْحاًإلى آخرها . كما في تفسير القمي 2 : 434 . ومجمع البيان -