إليه سبعمائة رجل وقال له : امض على اسم اللّه . فمضى . فوافى القوم ضحوة فقالوا له :
من الرجل ؟ قال : أنا رسول لرسول اللّه ، فإمّا أن تقولوا : لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، أو لأضربنّكم بالسيف ! فقالوا له : ارجع إلى صاحبك فإنّا في جمع لا تقوم له . فرجع الرجل وأخبر رسول اللّه بذلك !
فقام النبيّ وقال : من للوادي ؟ فقام رجل آخر من المهاجرين ( ؟ ) فقال : أنا له يا رسول اللّه ؟ فدفع إليه الراية ومضى . ثمّ عاد بمثل ما عاد به صاحبه الأوّل .
فقال رسول اللّه : أين عليّ بن أبي طالب ؟ فقام أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : أنا ذا يا رسول اللّه . قال : امض إلى الوادي . قال : نعم .
ثمّ مضى إلى منزله ، وكانت له عصابة لا يتعصّب بها إلّا إذا بعثه النبيّ في وجه شديد ، فأخذ يلتمسها ، فقالت له فاطمة : أين بعثك أبي ؟ قال : إلى وادي الرمل ، فبكت إشفاقا عليه ، وفي تلك الحال دخل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال لها : ما لك تبكين ؟
أتخافين أن يقتل بعلك ؟ كلّا إن شاء اللّه . فقال له عليّ عليه السّلام : لا تنفس « 1 » عليّ بالجنّة يا رسول اللّه .
ثمّ خرج ، ومعه لواء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فمضى حتّى وافى القوم بسحر ، فأقام حتّى أصبح ، فصلّى بأصحابه الغداة ، ثمّ صفّهم ، ثمّ أقبل على العدوّ واتّكأ على سيفه وقال لهم : يا هؤلاء ، أنا رسول رسول اللّه إليكم : أن تقولوا لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وإلّا ضربتكم بالسيف !
فقالوا له : ارجع كما رجع صاحباك !
قال : أنا أرجع ؟ ! لا واللّه حتّى تسلموا ، أو أضربكم بسيفي هذا ، وأنا علي بن أبي طالب بن عبد المطّلب . فلمّا عرفه القوم اضطربوا ، وثمّ اجترؤوا على مواقعته ،
هامش
( 1 ) أي : لا تبخل .