فخرج بهم وأوفى بهم على فدافد وآكام حتّى ساء ظنّهم به ، ثمّ أفضى بهم إلى سهول فإذا شياه كثيرة ونعم فقال : هذه شياههم ونعمهم ، فأرسلوني . قالوا : لا حتّى نأمن الطلب ، ثمّ أغاروا فغنموا النعم والشياه وهرب راعيها فأنذر أهله وحذّرهم فتفرّقوا وهربوا ، وانتهى المسلمون إلى محلّهم فلم يروا أحدا ، فأرسلوا الرجل .
فمكث علي عليه السّلام ثلاثا ، ثمّ عزل خمس الغنائم ، وصفى للنبيّ - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - لقوحا ، وقسّم سائر الغنائم ، وكانت خمسمائة بعير وألفي شاة « 1 » .
غزوة ذات السلاسل « 2 »
:
روى الشيخ المفيد عن أصحاب السير : أنّه كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جالسا ذات يوم إذ جاءه أعرابي فجثا بين يديه ثمّ قال : إنّي جئتك لأنصحك ! قال : وما نصيحتك ؟
قال : قوم من العرب قد عملوا على أن يبيّتوك بالمدينة « 3 » فقد اجتمع بنو سليم بوادي الرمل عند الحرّة على أن يبيّتوك « 4 » .
فأمر أمير المؤمنين عليه السّلام أن ينادي بالصلاة جامعة ، فاجتمع المسلمون ، فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها الناس ، إنّ هذا عدوّ اللّه وعدوّكم قد اقبل إليكم يزعم انّه يبيّتكم في المدينة ، فمن للوادي ؟ [ وادي الرمل ] .
فقام رجل من المهاجرين ( ؟ ) فقال : أنا له يا رسول اللّه . فناوله اللواء ، وضمّ
هامش
( 1 ) المغازي 2 : 562 . وأشار إليها الحلبي في المناقب 1 : 202 .
( 2 ) وتسمّى غزوة وادي الرمل ، ذكرها الشيخ المفيد في الإرشاد 1 : 114 - 117 بعد بني قريظة وقبل المصطلق . وأشار إليها الحلبي في المناقب 1 : 202 في حوادث السنة السادسة .
( 3 ) الإرشاد 1 : 114 .
( 4 ) المناقب 1 : 202 .