حتّى ورد ماءهم فوجد قوما مغرورين قد جمعوا الجموع . فقالوا له : من الرجل ؟
قال : رجل منكم ، قدمت لمّا بلغني عن جمعكم لهذا الرجل ، فأسير في قومي ومن أطاعني ، فتكون يدنا واحدة حتّى نستأصله . فقال له الحارث : فنحن على ذلك فعجّل علينا . فقال بريدة : اركب الآن فآتيكم بجمع كثيف من قومي ومن أطاعني .
فركب . . .
ورجع إلى رسول اللّه فأخبره خبر القوم .
فندب رسول اللّه الناس وأخبرهم خبر عدوّهم ، فأسرع الناس للخروج .
وفيهم ثلاثون فارسا ، عشرة من المهاجرين : رسول اللّه وعليّ عليه السّلام والمقداد والزبير وطلحة وأبو بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف . وعشرون من الأنصار منهم : أبيّ بن كعب وأسيد بن حضير والحباب بن المنذر وسعد بن زيد وسعد بن معاذ ومعاذ بن جبل .
وخرج مع رسول اللّه بشر كثير من المنافقين لم يخرجوا في غزاة مثلها قطّ ، ليس لهم رغبة في الجهاد ، ولكن قرب السفر عليهم ، وأرادوا أن يصيبوا من عرض الدنيا .
وسلك رسول اللّه على الحلائق « 1 » فنزل بها . وفيها جاءه رجل من عبد القيس فسلّم على رسول اللّه ، فسأله : أين أهلك ؟ قال : بالرّوحاء . قال : فأين تريد ؟
قال : جئت لاؤمن بك وأشهد أنّ ما جئت به الحقّ وأقاتل عدوّك . فقال رسول اللّه :
الحمد للّه الذي هداك للإسلام . فلمّا أسلم قال : يا رسول اللّه أيّ الأعمال أحبّ إلى اللّه ؟ قال : الصلاة في أوّل وقتها « 2 » .
هامش
( 1 ) المغازي 2 : 405 .
( 2 ) المغازي 2 : 406 .