أسيد بن حضير فقال له : اذهب في نفر من أصحابك حتّى تنظر ما أقدم أشجع ؟
فخرج أسيد ومعه ثلاثة نفر من أصحابه حتّى وقف عليهم فقال لهم : ما أقدمكم ؟
فقام إليه مسعود بن رخيلة فسلّم على أسيد وقال : جئنا لنوادع محمّدا .
فرجع أسيد إلى رسول اللّه فأخبره ، فقال رسول اللّه : خاف القوم أن أغزوهم فأرادوا الصلح بيني وبينهم . ثمّ قال : نعم الشيء الهدية قبل الحاجة ، ثمّ قدّم أمامه بعشرة أحمال من التمر . ثمّ أتاهم فقال لهم : يا معشر أشجع ما أقدمكم ؟
قالوا : قربت دارنا منك ، وليس في قومنا أقلّ عددا منّا فضقنا بحربك لقرب دارنا منك ، وضقنا بحرب قومنا لقلّتنا فيهم ، فجئنا لنوادعك .
فقبل النبيّ ذلك منهم ووادعهم ، فأقاموا يومهم ، ثمّ رجعوا إلى بلادهم « 1 » .
غارة الفزاري وردّها « 2 »
:
اجتمع للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله من خمس الجمال الغنائم أو صفاياها عشرون ناقة لقحت فكانت حوامل ذوات ألبان يقال لها : اللقاح ، كانت ترعى في الغابة قرب المدينة على طريق الشام « 3 » ، وكان الراعي يرجع بلبنها أصيل كلّ يوم عند المغرب .
وروى الكليني في « روضة الكافي » بسنده عن أبان بن عثمان الأحمر البجلي الكوفي عن الصادق عليه السّلام : أن أبا ذر الغفاري استأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يرعى لقاحه ، وسمّى الموضع : مزينة قال : أفتأذن لي أن أخرج أنا وابن أخي إلى مزينة فنكون بها ؟
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 : 146 ، 147 .
( 2 ) أشار إليها الحلبي في المناقب 1 : 201 باسم ذي قرد .
( 3 ) على بريد من المدينة - التنبيه والإشراف : 218 .