يجدهم ، فبعث الطلائع يطلبون خبرا أو أثرا ، فرجع أحدهم يقول : إنّه رأى لهم أثرا ، وكان القوم قد تركوا لهم ربيئة كان قد سهر ليلته يتسمّع الصوت فلمّا أصبح أخذه النوم ، فأصابه المسلمون فأخذوه وسألوه عن خبر الناس . . . وضربه أحدهم بسوط ، فقال : تؤمّنني على دمي وأطلعك على نعم لبني عمّ لهم لم يعلموا بمسيركم ؟
قالوا : نعم ، فانطلقوا معه فخرج حتّى أمعن . . . ثمّ قال : تطلعون عليهم من هذا الدرب ، فأشرفوا فإذا بنعمهم ترتع ، فأغاروا عليهم فهربوا في كلّ وجه فأصابوا منهم مائتي بعير فاستاقوها إلى المدينة . وكان ذلك في شهر ربيع الأوّل سنة ست .
موادعة بني أشجع :
روى القمي في تفسيره خبرهم فقال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد هادن بني ضمرة ووادعهم قبل غزاة بدر الموعد « 1 » وكان على مقربة منهم بنو الأشجع بطن من كنانة في البيضاء والجبل والمستباح ، وكان بينهم وبين بني ضمرة حلف في المراعاة والأمان ، فأجدبت بلاد أشجع وأخصبت بلاد بني ضمرة فصارت أشجع إلى بلاد بني ضمرة ، فقربوا من رسول اللّه ، فهابوا لقربهم من رسول اللّه أن يبعث إليهم من يغزوهم .
فلمّا بلغ رسول اللّه مسيرهم إلى بني ضمرة وكان رسول اللّه قد خافهم أن يصيبوا من أطرافه شيئا ، همّ بالمسير إليهم ، وتهيّأ للمصير إليهم ليعقروهم ، للموادعة التي كانت بينهم وبين بني ضمرة .
فبينما هو على ذلك إذ جاءت أشجع ورئيسها مسعود بن رخيلة ، وهم سبعمائة ، فنزلوا شعب سلع - وذلك في شهر ربيع الأوّل سنة ست - فدعا رسول اللّه
هامش
( 1 ) حسب نسخة بحار الأنوار 20 : 305 وفي طبعة النجف : الحديبية ، تحريفا .