العرق الأكحل الغليظ من يده وقال حين رماه : خذها وأنا ابن العرقة . فأجابه ابن معاذ : عرّق اللّه وجهك في النار !
ثمّ دعا فقال : اللّهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لحربهم ، فإنّه لا قوم أحبّ إليّ أن أقاتلهم من قوم كذّبوا رسولك وأخرجوه من حرمك ، اللّهم وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعلها لي شهادة ، ولا تمتني حتى تقرّ عيني من بني قريظة !
وحملوه إلى رسول اللّه فبات عنده على الأرض « 1 » .
وقال الواقدي : كواه رسول اللّه بالنار فانتفخت يده فتركه فسال الدم « 2 » .
وقال ابن إسحاق : وكانت امرأة من أسلم يقال لها : رفيدة ، تحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين ، فكانت تداوي الجرحى في مسجده . . . فحين أصاب السهم سعدا قال رسول اللّه لقومه : اجعلوه في خيمة رفيدة ( في المسجد ) حتى أعوده من قريب « 3 » .
وقال الواقدي : كان لكعيبة بنت سعد بن عتبة الأسلميّة خيمة في المسجد « 4 » تداوي فيها الجرحى وتلمّ الشعث وتقوم على الضائع الذي لا أحد له . . . فكان سعد في المسجد في خيمتها « 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمي 2 : 188 وإعلام الورى 1 : 193 . وفي السيرة 3 : 238 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 469 .
( 3 ) سيرة ابن هشام 3 : 250 ، وفي تفسير القميّ 2 : 188 : وضرب رسول اللّه لسعد في المسجد خيمة ، وكان يتعاهده بنفسه .
( 4 ) ولم يقل ( في مسجده ) ولعلّه مسجد قبيلتها بني أسلم قريبا من الخندق .
( 5 ) الواقدي 2 : 510 .