يقدر رسول اللّه ولا أحد من المسلمين أن يزولوا من مواضعهم . . . وجعل أصحابه يقولون : يا رسول اللّه ، ما صلّينا ! فيقول : وأنا واللّه ما صلّيت ! .
ثمّ رجعوا متفرّقين : فرجعت قريش إلى منزلها ، ورجعت غطفان إلى منزلها وانصرف المسلمون إلى قبّة رسول اللّه .
وأقام أسيد بن حضير في مائتين من المسلمين على شفير الخندق ، إذ كرّت عليهم خيل من المشركين عليهم خالد بن الوليد وفيهم وحشيّ قاتل حمزة ، يطلبون غرة من المسلمين ، فناوشوهم ساعة ، وزرق وحشيّ بمزرقته الطفيل بن النعمان الأنصاري فقتله .
ولمّا صار رسول اللّه إلى موضع قبّته أمر بلالا فأذّن وأقام صلاة الظهر ، فصلّاها كأحسن ما كان يصلّيها في وقتها ، ثمّ أقام صلاة العصر فصلّاها كأحسن ما كان يصلّيها في وقتها ، ثمّ أقام المغرب فصلّاها كأحسن ما كان يصلّيها في وقتها ، ثمّ أقام العشاء فصلّاها كأحسن ما كان يصلّيها في وقتها « 1 » .
وأرسلت بنو مخزوم إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - بدية رجل يشترون بها جثّة نوفل بن عبد اللّه المخزومي ( الذي وقع في الخندق فقتل بالحجارة ) .
فقال رسول اللّه : إنّما هي جيفة حمار ! وكره ثمنه « 2 » .
إصابة سعد بن معاذ :
وكان من أثر الرمي بينهم أن رمى ابن العرقة سعد بن معاذ بسهم فأصاب
هامش
( 1 ) وفي اليعقوبي 1 : 50 : كان ذلك في اليوم الثالث .
( 2 ) الواقدي 2 : 472 - 474 . وفي مناقب آل أبي طالب 1 : 198 : فبعث المشركون بعشرة آلاف إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يشترون جيفة عمرو ، فقال النبيّ : هو لكم ، لا نأكل ثمن الموتى .