أخبار نعيم بن مسعود في تحريش قريش على اليهود :
قال القمي في تفسيره : فلمّا كان في جوف الليل جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول اللّه - وكان قد أسلم قبل قدوم قريش بثلاثة أيّام - فقال له :
يا رسول اللّه ، قد آمنت باللّه وصدّقتك ، وكتمت إيماني عن الكفرة ، فإن أمرتني أن آتيك وأنصرك بنفسي ، فعلت ، وإن أمرت أن اخذّل بين اليهود وبين قريش فعلت ، حتى لا يخرجوا من حصنهم ؟
قال صلّى اللّه عليه وآله : خذّل بين اليهود وقريش فإنّه أوقع عندي .
قال : فتأذن لي أن أقول فيك ما أريد ؟ قال : قل ما بدا لك .
فجاء إلى أبي سفيان فقال له :
تعرف مودّتي لكم ونصحي ، ومحبّتي أن ينصركم اللّه على عدوّكم ، وقد بلغني أنّ محمّدا قد وافق اليهود أن يدخلوا عسكرهم ويميلوا عليكم ، ووعدهم إذا فعلوا ذلك أن يردّ عليهم جناحهم الذي قطعه لبني النضير وقينقاع . فلا أرى أن تدعوهم أن يدخلوا في عسكركم حتّى تأخذوا منهم رهنا تبعثوا بهم إلى مكّة ، فتأمنوا مكرهم وغدرهم ! .
فقال أبو سفيان : وفّقك اللّه وأحسن جزاك ، مثلك أهدى النصائح .
ولم يعلم أبو سفيان بإسلام نعيم ، ولا أحد من اليهود .
ثمّ جاء من فوره إلى [ كعب في ] بني قريظة فقال له :
يا كعب ، تعلم مودّتي لكم ، وقد بلغني أنّ أبا سفيان قال : يخرج هؤلاء اليهود فنضعهم في نحر محمّد ، فإن ظفروا كان الذكر لنا دونهم ، وإن كانت علينا كانوا هؤلاء مقاديم الحرب ! فلا أرى لكم أن تدعوهم أن يدخلوا عسكركم حتّى تأخذوا منهم عشرة من أشرافهم يكونون في حصنكم ، إنّهم إن يظفروا بمحمّد لم