قال القمي : وبعث رسول اللّه الزبير إلى هبيرة بن وهب فضربه على رأسه ضربة فلق هامته .
وأمر رسول اللّه عمر بن الخطّاب أن يبارز ضرار بن الخطّاب ، فلمّا برز إليه ضرار انتزع له عمر سهما ، فقال ضرار : ويحك - يا ابن صهاك - أترميني في مبارزة ؟ ! واللّه لئن رميتني لا تركت عدويّا بمكّة إلّا قتلته !
فانهزم عنه عمر ، ومرّ نحوه ضرار وضربه على رأسه بالقناة ثمّ قال :
احفظها يا عمر ، فإنّي آليت أن لا أقتل قرشيّا ما قدرت عليه « 1 » .
وقال الكراجكي : صرعه أمير المؤمنين عليه السّلام وجلس على صدره ، وهو يكبّر اللّه ويمجّده . فلمّا همّ أن يذبحه قال له عمرو :
يا عليّ ، قد جلست منّي مجلسا عظيما ، فإذا قتلتني فلا تسلبني حلّتي !
فقال عليه السّلام : هي أهون عليّ من ذلك .
وذبحه ، وأتى برأسه وهو يتبختر في مشيته ، فقال عمر للنبيّ :
يا رسول اللّه ، ألا ترى إلى عليّ كيف يتبختر في مشيته ؟ !
فقال رسول اللّه : إنّها لمشية لا يمقتها اللّه في هذا المقام .
ثمّ تلقّاه النبيّ فمسح الغبار عن عينيه وقال له :
لو وزن اليوم عملك بعمل جميع أمّة محمّد لرجح عملك على عملهم ، وذلك أنّه لم يبق بيت من المشركين إلّا وقد دخله ذلّ بقتل عمرو ، ولم يبق بيت من المسلمين إلّا وقد دخله عزّ بقتل عمرو « 2 » .
هامش
( 1 ) فكان عمر يحفظها له فلمّا ولي عمر ولّى ضرار - تفسير القمي 2 : 185 - ، ويأتي عن مغازى الواقدي مثله - 2 : 471 إلى 519 .
( 2 ) كنز الفوائد : 138 ، كما في بحار الأنوار 20 : 215 و 216 ، وما رواه هنا من قول النبيّ في -