فحمي عمرو عند ذلك وقال : أتقتلني ؟ ! ونزل عن فرسه فعقره وضرب وجهه حتى نفر . . . وأقبل على عليّ عليه السّلام مصلتا سيفه « 1 » .
قال القاضي النعمان : فتجاولا ساعة . . . ثمّ اختلفا بضربتين : فضرب عمرو عليّا على أمّ رأسه - وعليه البيضة - فقدّها وأثّر السيف في هامته . وضربه عليّ عليه السّلام فوق طوق الدرع فرمى برأسه . وثارت لذلك عجاجة فما انكشفت إلّا وهم يرون عليّا عليه السّلام يمسح سيفه على ثياب عمرو وقد خرّ صريعا .
ثمّ حمل هو وأصحابه على أصحاب عمرو فولّوا بين أيديهم هاربين من الثغرة التي اقتحموها ، وألقى عكرمة بن أبي جهل رمحه وهو منهزم في الخندق ، وانكشف المشركون عن الخندق ، وكبّر المسلمون وفرحوا وزال عنهم أكثر الخوف الذي كان بهم « 2 » .
وفي « الإرشاد » : فلمّا رأى عكرمة بن أبي جهل ، وهبيرة بن أبي وهب ، وضرار بن الخطّاب عمرا صريعا ولّوا بخيلهم منهزمين حتى اقتحموا الخندق لا يلوون على شيء ، وانصرف عليه السّلام إلى مقامه الأوّل « 3 » .
وفي تفسير القمي : قال له عليّ عليه السّلام : يا عمرو أما كفاك أنّي بارزتك وأنت فارس العرب حتّى استعنت عليّ بظهير ؟ فالتفت عمرو إلى خلفه ، فضربه أمير المؤمنين عليه السّلام مسرعا على ساقيه فقطعهما جميعا .
وارتفعت بينهما عجاجة فقال المنافقون : قتل عليّ بن أبي طالب ! ثمّ انكشفت العجاجة فإذا أمير المؤمنين عليه السّلام على صدر عمرو قد أخذ بلحيته يريد
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 97 ، 99 ، وهي ألفاظ ابن إسحاق في السيرة 3 : 236 .
( 2 ) شرح الأخبار 1 : 296 .
( 3 ) الإرشاد 1 : 99 .