ابن الخطّاب « 1 » إلى الخندق ، فصاحوا بخيلهم حتّى طفروا الخندق إلى جانب رسول اللّه . وركز عمرو بن عبد ودّ رمحه في الأرض وأقبل يجول حوله ويرتجز ويقول :
ولقد بححت من النداء * بجمعكم : هل من مبارز
ووقفت إذ جبن الشجاع * مواقف القرن المناجز
إنّي كذلك ، لم أزل * متسرّعا نحو الهزاهز
إنّ الشجاعة - في الفتى * - والجود من خير الغرائز
فقال رسول اللّه : من لهذا الكلب ؟ فلم يجبه أحد ، فقام إليه أمير المؤمنين وقال : أنا له يا رسول اللّه . فقال : يا علي ، هذا عمرو بن عبد ودّ فارس يليل « 2 » .
فقال عليّ عليه السّلام : وأنا علي بن أبي طالب !
فقال رسول اللّه : ادن منّي . فدنا منه فعمّمه بيده ودفع إليه سيفه ذا الفقار وقال له : اذهب وقاتل بهذا .
ثمّ دعا له فقال : اللّهم احفظه من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، ومن فوقه ومن تحته « 3 » .
وذكر الكراجكي : أنّ النبيّ قال ثلاث مرّات : أيّكم يبرز إلى عمرو وأضمن له على اللّه الجنّة ؟ ! وفي كلّ مرّة يقوم عليّ عليه السّلام والقوم ناكسو رؤوسهم .
فاستدناه وعمّمه بيده ، فلمّا برز قال : برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه .
وروى بسنده عن الباقر عليه السّلام : أنّ النبيّ قال يومئذ : اللّهم إنّك أخذت مني
هامش
( 1 ) وزاد في الإرشاد : عكرمة بن أبي جهل ومرداس الفهري : 1 : 96 وهو جدّ ضرار بن الخطّاب .
( 2 ) يليل : اسم موضع هجم فيه عمرو على عير وهزم ألف خيّال منهم ، قرب بدر .
( 3 ) تفسير القمي 2 : 183 .