تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
والمسلمون قد عسكروا في الخندق وأمرهم رسول اللّه فأظهروا العدّة ولبسوا السلاح ووقفوا في مواقفهم ولزموا مواضعهم ، فلا يجيبون أحدا من المشركين ولا يردّون عليهم شيئا . وأقاموا على ذلك شهرا لم يكن بينهم قتال إلّا نضح بالنبل ورمي بالحجارة من وراء الخندق « 1 » فلمّا طال ذلك بهم ونفدت أزوادهم اجتمعوا وندبوا من ينتدب منهم إلى اقتحام الخندق على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فانتدب لذلك منهم ( رجال أبطال ) وكان أشدّ من فيهم وأنجدهم عمرو ابن عبد ودّ « 2 » يعرف له ذلك جميعهم ، وكان قد شهد بدرا مع المشركين وأثخن جراحة ونجا بنفسه فيمن نجا ، ولم يشهد أحدا ، فأراد أن يبين بنفسه وأنّه من أبطال قريش ، فتعلّم بعلامة ليشهر نفسه . وجاء القوم إلى الخندق فمشوا حوله حتى أتوا إلى موضع ضيّق منه فأقحموا خيلهم فيه فدخلوا ، ووقف الجميع من وراء الخندق ينتظرون ما يكون منهم ، وثبت الناس في معسكرهم حسبما أمرهم الرسول به ، ولما تداخلهم من الخوف وما عاينوه من الجموع « 3 » . وقال القمي في تفسيره : وافى عمرو بن عبد ودّ وهبيرة بن وهب ، وضرار
هامش
( 1 ) وفي إعلام الورى 1 : 192 : وأقبلت الأحزاب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فهال المسلمون أمرهم ، فنزلوا ناحية من الخندق وأقاموا بمكانهم بضعا وعشرين ليلة لم يكن بينهم حرب إلّا الرمي بالنبل والحصى . وكذلك في مجمع البيان 8 : 536 عن أصحاب السير . ( 2 ) ودّ : اسم صنم بني عامر عشيرة عمرو ، وجاء اسمه في سورة نوح :وَقالُوا : لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ ، وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً . . .نوح : 23 . ( 3 ) شرح الأخبار 1 : 292 و 293 وقريب منه في مجمع البيان 8 : 537 عن أصحاب السير . وانفرد اليعقوبي 1 : 51 : أنّ البراز كان في اليوم الخامس .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 490 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي