احدى قميصيه الذي يلي جسده وأمرهنّ أن يكفّنها فيه . فلمّا فرغن من غسلها وكفنها دخل فحمل جنازتها على عاتقه فلم يزل تحت جنازتها حتى أوردها ( مقبرتها ) فوضعها ودخل القبر فاضطجع فيه ثم قام فأخذها على يديه ( قبل الحجاب ) حتى وضعها في القبر ، ثم انكبّ عليها يناجيها . . ثم خرج وسوّى عليها « 1 » .
وروى الأموي الأصفهاني بسنده عن عطاء عن ابن عبّاس قال : لما ماتت فاطمة أمّ عليّ ألبسها رسول اللّه قميصه واضطجع معها في قبرها . فقال له أصحابه :
يا رسول اللّه ما رأيناك صنعت بأحد ما صنعت بهذه المرأة ؟ ! قال : إنّه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبرّ بي منها ، وإنّي إنّما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنّة ، واضطجعت معها في قبرها ليهون عليها !
وروى بسنده عن عليّ عليه السّلام : أنّ رسول اللّه دفن فاطمة بنت أسد بالرّوحاء مقابل حمام أبي قطيفة « 2 » .
وقال المالكي في « الفصول المهمّة » : لمّا ماتت كفنها النبيّ بقميصه ، وأمر أبا أيّوب الأنصاري وأسامة بن زيد وعمر وغلاما أسودا فحفروا قبرها ، فلمّا بلغوا لحدها حفره النبيّ بيده وأخرج ترابه فلمّا فرغ اضطجع فيه وقال :
« اللّه الذي يحيي ويميت وهو حيّ لا يموت . اللّهم اغفر لامّي فاطمة بنت أسد ، ولقّنها حجّتها ، ووسّع عليها مدخلها ، بحق نبيّك محمد والأنبياء الذين من
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 453 ح 2 وعليه فلا يصح ما رواه الأموي الاصفهاني بسنده عن علي عليه السّلام قال : أمرني رسول اللّه فغسلت أمي فاطمة بنت أسد . مقاتل الطالبيين : 5 . وان كان ذلك قبل وجوب الحجاب .
( 2 ) مقاتل الطالبيّين : 4 و 5 وعنه في مقدّمة شرح النهج للمعتزلي 1 : 14 وعنه في بحار الأنوار 20 : 181 ، والرّوحاء اسم البقيع كما مرّ أنه صلّى اللّه عليه وآله سمّاها كذلك .