تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
سلّه من غمده وقال : يا محمّد ، من يعصمك منّي الآن ؟ فقال الرسول : اللّه . فانكبّ عدوّ اللّه لوجهه ، فقام رسول اللّه فأخذ سيفه وقال : يا غورث من يمنعك منّي الآن ؟ قال : لا أحد ! قال : تشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّي عبد اللّه ورسوله ؟ قال : لا ! ولكنّي أعهد أن لا أقاتلك أبدا ولا أعين عليك عدوّا . فأعطاه رسول اللّه سيفه ! فقال له غورث : واللّه لأنت خير منّي . قال صلّى اللّه عليه وآله : إنّي أحقّ بذلك . وخرج غورث إلى أصحابه ، فقالوا : يا غورث ، لقد رأيناك قائما على رأسه بالسيف فما منعك منه ؟ قال : أهويت له بالسيف لأضربه فما أدري من طعنني بين كتفيّ فخررت لوجهي وخرّ سيفي ، فسبقني إليه محمّد فأخذه . ونزلت الآيات ، ولم يلبث الوادي أن سكن ، فقطعه رسول اللّه إلى أصحابه فأخبرهم الخبر وقرأ عليهم الآيتين « 1 » . ونقله في « إعلام الورى » مختصرا مرسلا ، ويبدو لي أنّه نقله عن أبان بن عثمان الأحمر البجلي الكوفي عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام ، كما أسنده عنه الكليني في « روضة الكافي » قال : في غزوة ذات الرقاع نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تحت شجرة على شفير واد ، فأقبل سيل فحال بينه وبين أصحابه ، وهم قيام على شفير الوادي ينتظرون متى ينقطع السيل ، فرأى ( النبيّ ) رجل من المشركين فقال لقومه : أنا أقتل محمّدا ! وجاء فشدّ على رسول اللّه بالسيف ثمّ قال : من ينجّيك منّي يا محمّد ؟ ! فقال : ربّي وربّك ! فنسفه جبرئيل عليه السّلام عن فرسه ، فسقط على ظهره ، فقام رسول اللّه وأخذ السيف وجلس على صدره وقال : من ينجّيك منّي يا غورث ؟ ! فقال : جودك وكرمك يا محمّد ! فتركه ، فقام وهو يقول : واللّه لأنت خير منّي وأكرم « 2 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 157 و 158 . ( 2 ) روضة الكافي : 110 ح 97 ط النجف الأشرف .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 423 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي