تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
هامش
- انصرف ! وقد وعدني ابن ابيّ ما قد رأيت ! فقال ابن سلّام : ليس قول ابن ابيّ بشيء ، إنّما يريد ابن ابيّ أن يورّطك في الهلكة حتى تحارب محمّدا ثمّ يجلس في بيته ويتركك . . . وإلّا فإنّ ابن ابيّ قد وعد حلفاءه من بني قينقاع مثل ما وعدك حتّى حاربوا ونقضوا العهد وحصروا أنفسهم في صياصيهم وانتظروا نصرة ابن ابيّ ، فجلس في بيته ، وسار محمّد إليهم فحصرهم حتّى نزلوا على حكمه ، فابن ابيّ لا ينصر حلفاءه ومن كان يمنعه من الناس كلّهم ، ونحن لم نزل نضربه بسيوفنا مع الأوس في حروبهم كلّها إلى أن قدم محمّد فحجز بينهم فتقطّعت حروبهم . وابن أبيّ لا يهوديّ على دين يهود ، ولا على دين محمّد ، ولا على دين قومه ، فكيف تقبل قولا قاله ؟ ! قال حييّ : تأبى نفسي إلّا عداوة محمّد ، وإلّا قتاله ! قال ابن سلّام : فهو واللّه جلاؤنا من أرضنا وذهاب أموالنا وذهاب شرفنا ، أو سباء ذرارينا مع قتل مقاتلينا ! فأبى حييّ إلّا محاربة رسول اللّه . وكان فيهم رجل ضعيف عندهم في عقله كأنّه مجنون يقال له ساروك بن أبي الحقيق ، فقال : يا حييّ ، أنت رجل مشئوم ! تهلك بني النضير ! فغضب حييّ وقال : كلّ بني النضير قد كلّمني حتى هذا المجنون ! فقام إليه إخوته فضربوه . وقالوا لحييّ : أمرنا لأمرك تبع لن نخالفك . فقال حييّ : أنا ارسل إلى محمّد اعلمه أنّا لا نخرج من دارنا وأموالنا فليصنع ما بدا له . وأرسل أخاه جديّ بن أخطب إلى رسول اللّه : أنّا لا نبرح من دارنا وأموالنا فاصنع ما أنت صانع . وأمره أن يأتي ابن ابيّ فيخبره برسالته إلى محمّد ويأمره بتعجيل ما وعد من النصر ! -