هامش
- فكان لأبي رافع سلّام بن أبي الحقيق على أسيد بن حضير مائة وعشرون دينارا إلى سنة ، فصالحه على أخذ رأس ماله ثمانين دينارا ، وأبطل ما فضل ( فيعلم أنّه كان قرضا ربويّا ) .
وحملوا النساء والصبيان ، وخرجوا على بني الحارث بن الخزرج ثمّ على الجبليّة ثمّ على الجسر حتى مرّوا بالمصلى ، ثمّ سوق المدينة ، والنساء في الهوادج عليهن من الحرير والديباج وقطف الخزّ الخضر والحمر ، وقد صفّ الناس ، فجعلوا يمرّون قطارا في إثر قطار على ستمائة بعير ! ومرّوا وهم يضربون بالدفوف ويزمّرون بالمزامير ، وعلى النساء المعصفرات وحليّ الذهب ، قد أبرزوا ذلك تجلّدا . ونادى أبو رافع سلّام ابن أبي الحقيق وهو يرفع زمام الجمل :
هذا ما كنّا نعدّه لخفض الأرض ، فإن يكن النخل قد تركناها فإنّا نقدم على نخل بخيبر !
وقبض رسول اللّه الأموال وقبض الحلقة ، فوجد من الحلقة : خمسين درعا وخمسين بيضة وثلاثمائة وأربعين سيفا .
فلمّا غنم رسول اللّه بني النضير دعا ثابت بن قيس بن شمّاس فقال له : ادع لي قومك .
قال ثابت : الخزرج يا رسول اللّه ؟ قال : الأنصار كلّها . فدعا له الأوس والخزرج .
فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، ثمّ ذكر الأنصار وما صنعوا بالمهاجرين وإنزالهم إيّاهم في منازلهم وآثرتهم على أنفسهم ، ثمّ قال : إن أحببتم قسمت بينكم وبين المهاجرين ممّا أفاء اللّه عليّ من بني النضير ، وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في مساكنكم وأموالكم ، وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دوركم ؟
فتكلّم سعد بن عبادة وسعد بن معاذ فقالا : يا رسول اللّه بل تقسّمه للمهاجرين ويكونون في دورنا كما كانوا . ونادت الأنصار : رضينا وسلّمنا يا رسول اللّه . فقال رسول اللّه : اللّهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار .
ثمّ قسّم رسول اللّه ما أفاء اللّه عليه وأعطى المهاجرين ولم يعط أحدا من الأنصار من ذلك الفيء شيئا ، إلّا رجلين كانا محتاجين : سهل بن حنيف وأبا دجانة ، وأعطى سعد بن -