هامش
- ضربت عنقه !
قالوا : يا محمّد ، ما كنا نرى أن يأتي بهذا رجل من الأوس ! قال محمّد : تغيّرت القلوب !
فمكثوا أيّاما يتجهّزون ، وأرسلوا أناسا إلى ذي الجدر ( مسرح بناحية قباء على ستة أميال من المدينة 10 كيلومترا ) ليجلبوا لهم مراكبهم هناك ، واكتروا أيضا من أشجع .
فبينما هم على ذلك إذ جاءهم رسولا ابن ابيّ : داعس وسويد فقالا لهم :
يقول لكم عبد اللّه بن ابيّ : لا تخرجوا من دياركم وأموالكم ، أقيموا في حصونكم ، فإنّ معي ألفين من قومي وغيرهم من العرب يدخلون معكم حصنكم فيموتون من آخرهم قبل أن يوصل إليكم ! وتمدّكم قريظة فإنّهم لن يخذلوكم ويمدّكم حلفاؤهم من غطفان ! .
ولم يزل يرسل إلى حييّ بذلك حتى طمع حييّ فيما قال ابن ابيّ ، فقال : نرمّم حصوننا ثمّ ندخل ماشيتنا وندرّب أزقّتنا ، وننقل الحجارة إلى حصوننا ، وعندنا من الطعام ما يكفينا سنة ، وماؤنا واتن في حصوننا لا نخاف قطعه ( وهو الواتن ) فترى محمّدا يحصرنا سنة ؟ ! لا نرى هذا !
فقال سلّام بن مشكم : منّتك نفسك - يا حييّ الباطل ، إنّي واللّه لولا أن يسفّه رأيك أو يزرى بك لاعتزلتك بمن أطاعني من اليهود ! فلا تفعل يا حييّ ، فو اللّه إنّك لتعلم ونعلم معك - أنّه لرسول اللّه وأنّ صفته عندنا ، فإن حسدناه من حيث خرجت النبوّة من بني هارون فلم نتّبعه فتعال لنقبل ما أعطانا من الأمن ونخرج من بلاده ، فإذا كان أوان الثمر جئنا أو جاء من جاء منّا إلى ثمره فباع أو صنع ما بدا له ثمّ انصرف إلينا فكأنّا لم نخرج من بلادنا إذا كانت أموالنا بأيدينا ، فإنّا إنّما شرّفنا على قومنا بأموالنا وفعالنا ، فإذا ذهبت أموالنا من أيدينا كنّا كغيرنا من اليهود في الذلّة والإعدام ! وإنّ محمّدا إن سار إلينا فحصرنا في هذه الصياصي يوما واحدا ثمّ عرضنا عليه ما أرسل به إلينا أبى علينا ولم يقبله منّا !
قال حييّ : إنّ محمّدا لا يحصرنا ، إن أصاب منّا نهزة ( فرصة وعورة ) فبها ، وإلّا -