كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 1 » .
فنقل الطبرسي عن الزجّاج النحويّ قال : بيّن اللّه سبحانه من « المساكين » الذين لهم الحقّ - في الآية السابقة - ثمّ ثنّى سبحانه بوصف الأنصار ومدحهم حيث طابت أنفسهم عن الفيء « 2 » ثمّ قال : فقسّمها رسول اللّه بين المهاجرين ، ولم يعط الأنصار منها شيئا ، إلّا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة : أبو دجانة ، وسهل بن حنيف ، والحارث بن الصمّة « 3 » .
ومن حوادث ما بعد بني النضير : أنّ عامر بن الطفيل العامري تآمر مع صاحبه أربد بن قيس - أخي لبيد بن ربيعة الشاعر - على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، قال له : إذا قدمنا على الرجل « 4 » فإنّي شاغل عنك وجهه فإذا فعلته فاعله بالسيف !
فلمّا قدموا عليه قال عامر : يا محمد خالني ( أي تفرّد لي خاليا ) .
قال صلّى اللّه عليه وآله : لا ، حتّى تؤمن باللّه وحده . فلمّا أبى عليه رسول اللّه قال عامر :
واللّه لأملأنّها عليك خيلا حمرا ورجالا ! ثمّ ولّى ، فقال رسول اللّه : اللهمّ اكفني عامر بن الطفيل . ولمّا خرجوا قال عامر لأربد : أين ما كنت أمرتك به ؟ قال :
واللّه ما هممت بالذي أمرتني به إلّا دخلت بيني وبين الرجل أفأضربك بالسيف ؟ !
هامش
( 1 ) الحشر : 8 و 9 .
( 2 ) مجمع البيان 9 : 392 .
( 3 ) مجمع البيان 9 : 391 ، وقال : والآية تشير إلى أنّ تدبير الامّة إلى النبيّ ، ولهذا فقد أجلى بني قينقاع وبني النضير وترك لهم شيئا من مالهم وقسم أموالهم على المهاجرين ، وقتل رجال بني قريظة وسبى نساءهم وذراريهم وقسم أموالهم على المهاجرين أيضا ، ومنّ على أهل خيبر في رقابهم وقسم أموالهم ( فيمن حضر ) ومنّ على أهل مكّة في أرضهم وديارهم وأموالهم وأنفسهم ونسائهم وذراريهم 9 : 392 . وانظر في نزول السورة سيرة ابن هشام 3 :
202 ، ومغازي الواقدي 1 : 380 - 383 .
( 4 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 213 .