الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ ، لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ، ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ ، فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ، يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ، فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ ، وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ * ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ * ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ * وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ ، وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 » .
ففيه بسنده عن أبي بصير : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال للأنصار : إن شئتم دفعت إليكم فيء المهاجرين منها [ وأخرجتهم عنكم ] وإن شئتم قسمتها بينكم وبينهم ، وتركتهم معكم ؟
فقالوا : قد شئنا أن تقسمها [ كلّها ] فيهم .
فقسمها رسول اللّه بين المهاجرين ولم يعط الأنصار ، إلّا رجلين منهم ذكرا حاجة : أبو دجانة ، وسهل بن حنيف « 2 » .
وفي « الإرشاد » : فقسمها بين المهاجرين الأوّلين ، وأمر عليا عليه السّلام فحاز ما لرسول اللّه منها فجعله صدقة ، وكانت بيده مدّة حياته ، ثمّ بيد أمير المؤمنين بعده « 3 » .
هامش
( 1 ) الحشر : 1 - 6 ، وهي السورة 101 في النزول ، أي الخامسة عشر في النزول بالمدينة ، أي منتصف العدد النازل بالمدينة تقريبا ، ممّا يتناسب زمنيا مع نهاية حرب بني النضير في حدود الخامسة من الهجرة تقريبا .
( 2 ) تفسير القمّي 2 : 360 .
( 3 ) الإرشاد 1 : 93 .