تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
أقبل على القوم فقال : أما واللّه لولا أن تظنّوا أنّي إنّما طوّلت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة . فكان أوّل من سنّ هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين . ثمّ أوثقوه ليرفعوه على خشبته فقال : اللّهم قد بلّغنا رسالة رسولك ، فبلّغه الغداة ما يصنع بنا ، ثمّ قال : اللّهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا ! وكان المشركون يزعمون أنّ الرجل إذا دعي عليه فاضطجع لجنبه زالت عنه ! وكان أبو سفيان حاضرا ومعه معاوية فألقى معاوية على الأرض خوفا من إصابة دعوة خبيب « 1 » . وروى الواقدي قال : دخل بهما إلى مكّة في شهر ذي القعدة الحرام ، فحبس حجير خبيب بن عدي في بيت امرأة يقال لها ماوية مولاة لبني عبد مناف ، وحبس صفوان زيد بن الدثنة عند ناس من بني جمح . ويقال : عند غلامه نسطاس . . . فلمّا انسلخت الأشهر الحرم أجمعوا على قتلهما . فأخرجوا خبيبا بالحديد إلى التنعيم ( أوّل الحلّ ) وخرج معه النساء والصبيان والعبيد وجماعة من أهل مكّة إمّا موتور يريد أن يتشافى بالنظر في وتره ، وإمّا غير موتور مخالف للإسلام وأهله . وأخرجوا معه زيد بن الدثنة ، وأمروا فحفر لخشبتهما . فلمّا قرّبوا خبيبا إلى خشبته قال : هل أنتم تاركيّ فاصلّي ركعتين ؟ قالوا : نعم . فركع ركعتين فاتمّهما من غير أن يطوّل فيهما . ثمّ قال : أما واللّه لولا أن تروا أنّي جزعت من الموت لاستكثرت من الصلاة . ثمّ قال : اللّهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا !
هامش
( 1 ) ابن هشام 3 : 181 و 182 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 394 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي