للسرح ، فأخذوا ثلاثة منهم وأفلت سائرهم ، وضمّوا السرح إليهم ، وذهب المفلتون منهم إلى جمعهم فأخبروهم الخبر وحذّروهم من جمع أبي سلمة « 1 » .
فأحاط بهم أبو سلمة في عماية الصبح ، فوعظ القوم وأمرهم بتقوى اللّه ورغّبهم في الجهاد وحضّهم عليه ، وأوعز إليهم في الإمعان في الطلب ، وألّف بين كلّ رجلين منهم . وانتبه القوم قبل الحملة عليهم فتهيّئوا وأخذوا السلاح وصفّوا للقتال .
وحمل عليهم أبو سلمة فانكشف المشركون وتبعهم المسلمون فتفرّقوا في كلّ وجه ، وأمسك أبو سلمة عن الطلب وانصرف راجعا إلى محلّه ، وأخذوا ما خفّ لهم من متاع القوم ، ولم يكن في المحلّة ذريّة « 2 » .
وفرّق أصحابه ثلاث فرق : فرقة أقامت معه وفرقتان أغارتا على ناحيتين في طلب النعم والشياة على أن لا يمعنوا في الطلب ولا يبيتوا إلّا عنده ، فرجعوا سالمين قد أصابوا إبلا وشياتا ولم يلقوا أحدا .
وانحدر بذلك كلّه أبو سلمة راجعا إلى المدينة ومعهم الطائي ، فأعطاه أبو سلمة رضاه من المغنم ، ثمّ أخرج عبدا صفيّا لرسول اللّه ، ثمّ أخرج الخمس ، ثمّ قسّم ما بقي بين أصحابه « 3 » .
ثمّ انصرفوا راجعين إلى المدينة ، حتّى إذا كانوا من مائهم على مسيرة ليلة أخطئوا الطريق . . . فلمّا أخطئوا الطريق استأجروا دليلا من العرب يدلّهم على الطريق فقال : أنا أهجم بكم على نعم ، فما تجعلون منه لي ؟ قالوا : الخمس . فدلّهم
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 1 : 340 - 342 .
( 2 ) مغازي الواقدي 1 : 345 .
( 3 ) مغازي الواقدي 1 : 343 .